لا عن حكم الشارع حتى يقال : أن الحكم الضرري وهو جواز قلع الزرع منفي في الشريعة ، أو الموضوع الضرري لا حكم له . وهذا
بخلاف جواز إبقاء الزرع ، فإنه ضرر على المالك ، فينفي بقاعدة نفيه .
وبالجملة : فجريان القاعدة في ضرر صاحب الزرع ينافي المنة على مالك الأرض ، فلا تجري فيه ، بل تجري في ضرر مالك الأرض .
ومنها : ما إذا أذن المالك في دفن الميت في ملكه أو في الصلاة فيه ، فإنه ليس للمالك الرجوع عن اذنه بعد الدفن ، وبعد الشروع في
الصلاة تمسكا بقاعدة نفي الضرر ، حيث إن المنشأ للضرر ليس هو الحكم الشرعي ، بل اذنه الناشئ عن إرادته واختياره ، فجريان
القاعدة ينافي الامتنان بالنسبة إلى الميت ، للزوم نبش قبره . وكذا المصلي ، فان جريانها في ضرر المالك ينافي المنة على المصلي ،
فحرمة النبش وإبطال الصلاة محكمة .
ومنها : ما إذا أذن في رهن ماله ، فإنه بعد تحقق الرهن ليس له الرجوع عن الاذن ، فلو كان في بقاء ماله رهنا ضرر لا تجري فيه قاعدة
الضرر ، لان اذنه في الرهن مع لزومه من طرف الراهن اقدام على ضرره باختياره من دون دخل علي لحكم الشارع في هذا الضرر حتى
يكون موردا لقاعدة نفي الضرر .
ومنها : ما إذا نصب لوحا مغصوبا في سفينة أو خشبا مغصوبا في جدار داره ، فان لمالكهما إخراجهما عن السفينة والجدار وان تضرر
مالك الجدار والسفينة ضررا فاحشا ما لم يبلغ تلف النفس المحترمة ، فإنه - مضافا إلى اقدام الغاصب الذي هو الجز الأخير من علة
الضرر دون الحكم الشرعي - لا تشمله قاعدة نفى الضرر ، لوجه آخر ، وهو ما دل على أنه ليس لعرق ظالم حق ، فإنه يدل على أنه ليس
للغاصب منع مالك اللوح والخشب من استرداد ماله وان تضرر الغاصب بتلف مال من أمواله .
منتهى الدراية — صفحة 623
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٢٣