تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
عنهم ، وحيث إن قطع مادة الفساد كان منوطا بقلع العذق عن محله وإفراغ الأرض عنه أمر صلى الله عليه وآله بقلعه حتى لا يبقى لسمرة حق الاستطراق إليه ، حيث إنه لم يكن محل العذق ملكا له ، إذ لو كان ملكا له لم يسقط حق عبوره بقلع العذق ، بل كان له المرور به ، فبقاء العذق في مكان الغير كان اما بإذن مالكه واما بجعل حق له في بقائه . وعلى كلا التقديرين لا يبقى له حق الابقاء ، لكونه علة للضرر المنحصر اندفاعه بالقلع المزبور ، إذ المفروض عدم انتهائه بنهيه صلى الله عليه وآله ، وعدم قبوله للاستئذان من الأنصاري ، فالعلاج الوحيد في دفع الظلم هو قلع العذق ، لان منشأ الضرر هو بقاؤه في البستان ، فلذا أمر صلى الله عليه وآله وسلم حسب ولايته على النفوس والأموال بقلعه . فلا يرد أن امتناعه عن الاستئذان بالدخول إلى دار الأنصاري لا يوجب ارتفاع احترام ماله ، حيث إن قلعه يرفع ماليته الشجرية . مضافا إلى : أنه ظالم ، وليس لعرق ظالم حق نظير البناء في ملك الغير بدون اذنه ، فان لصاحب الأرض هدم البناء وتسليم آلاته إليه من دون ضمان لمالية البناء بعد تعميم الظالم للمضر ، وعدم اختصاصه بالغاصب ، لان الظالم هو المتجاوز عن حدود العدالة . وإلى : إمكان أن يكون القلع المسقط لمالية العذق حدا لما ارتكبه من تمرده وعصيانه لأمر النبي صلى الله عليه وآله بناء على ثبوت التعزير المالي وكون الامر بالقلع من أدلته ، وأعمية التعزير المالي من الاتلاف والنقل إلى بيت المال ، فليتأمل . وإلى : احتمال كون لا ضرر الواقع عقيب الامر بالقلع كما في مرسلة زرارة علة له ، يعني : أنه لا ضرر عليك في القلع ، فالمراد حينئذ ( اقلع عذقه ، فإنه