عليه وآله كما في مرسلة زرارة : ( انك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن ) إذ المستفاد منه : ( انك مضار ، وحرم الله تعالى
الاضرار بالمؤمن ) ومن المعلوم أن اسناد الحرمة إليه تعالى في مقام الزجر والردع أولى من اسناده إلى نفسه المقدسة صلى الله عليه
وآله من حيث ولايته وإمارته ، لكونه أوقع في التأثير وترك المنكر والانتهاء والانزجار عنه .
فالمراد ب ( لا ضرر ) حينئذ - والله العالم - هو النهي الإلهي الصادر بداعي النهي عن المنكر الذي هو وظيفة كل مسلم فضلا عن سيد
الرسل صلى الله عليه وآله .
والحاصل : أن قوله صلى الله عليه وآله : ( انك رجل مضار ، والاضرار من محارم الله تعالى ومبغوضاته ) أوقع في النفس من قوله صلى
الله عليه وآله : ( أنا حرمت الاضرار بالمؤمن ) كما لا يخفى . وإذا شك في كون النهي سلطانيا أو إليها صادرا بداعي النهي عن المنكر ،
فمقتضى الأصل الذي أشرنا إليه هو الثاني .
وان أبيت عن ذلك وأنكرت كلا من الظهور في الثاني وكونه مقتضى الأصل ، فلا أقل من تساوي الاحتمالين ، فيصير الكلام مجملا ولا
يصلح لاستفادة شئ منهما منه .
ويمكن تأييد كون النهي إليها بورود ( لا ضرر ) بنحو القضية الكلية كسائر الأحكام الشرعية التي هي من القضايا الحقيقة ، إذ الاحكام
القضائية والسلطانية من القضايا الخارجية ، فلو كان النهي سلطانيا كان المناسب أن يقال : ( انك رجل مضار ، وأنا حرمت عليك الاضرار
بالمؤمن ) ولذا يحمل ( لا ضرر ) في حديث الشفعة على الحكم الكلي الإلهي بثبوت حق الشفعة مع كونه مسبوقا بلفظ ( قضى ) .
وأما الامر بالقلع فهو على كل حال حكم ولائي سلطاني سواء كان لا ضرر نهيا إلهيا أم سلطانيا ، إذ لو كان إلهيا - والمفروض أن
سمرة الشقي لعنه الله لم يرتدع بل كان مصرا على إدامة ظلمه وإيذائه - اقتضت سلطنته صلى الله عليه وآله على الأمة دفع الظلم
منتهى الدراية — صفحة 609
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٠٩