على الأنصاري ، ولا يستفاد منه حكم كلي كما هو محتمل الشيخ الأعظم والمحقق الخراساني ( قدهما ) ولا الضرر غير المتدارك ، لما
تقدم من الاشكالات الواردة عليها .
وما ذكرناه من الأقربية انما هو بحسب مناسبة المورد ، لا بحسب الاستعمال ، إذ لا شاهد له على ذلك مع كثرة استعمال هذا التركيب في
النفي والنهي معا بحيث لا يكون أحدهما شائعا دون الاخر حتى يتبادر ذلك الشائع ، بل تعين إرادة أحدهما منوط بالقرينة ، وبدونها
يصير الكلام مجملا ، ولا يستفاد منه شئ .
وان كان يمكن تأييد إرادة النهي من ( لا ضرر ) بالروايات الناهية عن الاضرار بالغير ، وقد تقدم بعضها ، فتدبر .
ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها :
1 - توجيه الامر بقلع العذق
الأول : أنه بناء على ما ذكرنا - من كون الامر بالقلع ولائيا ناشئا من كونه صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم ،
وتوقف قطع مادة الفساد على القلع المزبور - لا يبقى مجال للاشكال في أن قاعدة الضرر لا تقتضي سلب احترام المال وعدم ضمانه ،
قال الشيخ ( قده ) : ( وفي هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي صلى الله عليه وآله بقلع العذق ، مع أن القواعد لا تقتضيه ، ونفي الضرر لا
يوجب ذلك ، لكن لا يخل بالاستدلال ) .
أما اشكاله من ناحية القلع فقد عرفت اندفاعه .
وأما قوله ( قده ) : ( لكن لا يخل بالاستدلال ) ففيه : أن مرجع عدم انطباق العلة على الحكم المعلل إلى خروج المورد عن العموم ، وهو
كاشف عن عدم إرادة ظاهر العلة من العموم ، وذلك يوجب إجمال العلة ، ومع إجمالها كيف
منتهى الدراية — صفحة 612
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦١٢