لا ضمان عليك في قلعه ) وان كان هذا الاحتمال لا يخلو من بعد ، بل عن إشكال إذ لا مناسبة بين الامر بالقلع وعدم الضمان الذي جعل
علة له ، بداهة عدم صلاحية كون نفي الضمان علة لوجوب القلع ، لعدم الترتب بينهما ، فإنه يحرم غصب الأوقاف العامة وإتلافها
كالمساجد ونحوها من المشاعر التي ليست منفعتها مملوكة لاحد مع عدم ضمان المتلف والغاصب لها ، فمجرد عدم الضمان لا يصلح
لان يكون علة لوجوب إتلاف مال الغير أو جوازه كقلع العذق فيما نحن فيه .
كما أنه قد يجب الاتلاف مع الضمان كأكل مال الغير في المخمصة .
اللهم الا أن يقال كما عن الميرزا ( قده ) : ان ( لا ضرر ) عقيب الامر بالقلع ليس علة للقلع ، بل هو علة لوجوب الاستئذان .
لكن فيه : أن وجوب الاستئذان قد استفيد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( فاستأذن ) مع أن انفصال ( لا ضرر ) عنه بكلام طويل يمنع عن جعله علة لوجوب الاستئذان ، لأنه خارج عن طريق أبناء المحاورة في
محاوراتهم ، ولا يصار إليه إلا مع القرينة ، وهي مفقودة .
وبالجملة : فالظاهر كون ( لا ضرر ) علة للامر بالقلع ، وعلى ما احتملناه من كون القلع حدا لعصيانه لأمر النبي صلى الله عليه وآله
بالاستيذان ، وكون ( لا ضرر ) للنهي يستقيم التعليل ، لأنه بمنزلة قوله صلى الله عليه وآله : ( اقلع عذقه ، لأنه عصى الله تعالى في ارتكاب ما
نهاه عنه ) فالقلع تعزير لا ضراره بالمؤمن ، وهو حرام . أو لان إضراره لا يندفع إلا بقطع مادة الفساد وهو قلع العذق .
المختار في فقه الحديث
فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن الأقرب بحسب المورد كون ( لا ضرر ) نهيا إلهيا وان كان الامر بالقلع حكما ولائيا ، وبه يندفع ظلم
سمرة اللعين واعتداؤه