تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
لا ضمان عليك في قلعه ) وان كان هذا الاحتمال لا يخلو من بعد ، بل عن إشكال إذ لا مناسبة بين الامر بالقلع وعدم الضمان الذي جعل علة له ، بداهة عدم صلاحية كون نفي الضمان علة لوجوب القلع ، لعدم الترتب بينهما ، فإنه يحرم غصب الأوقاف العامة وإتلافها كالمساجد ونحوها من المشاعر التي ليست منفعتها مملوكة لاحد مع عدم ضمان المتلف والغاصب لها ، فمجرد عدم الضمان لا يصلح لان يكون علة لوجوب إتلاف مال الغير أو جوازه كقلع العذق فيما نحن فيه . كما أنه قد يجب الاتلاف مع الضمان كأكل مال الغير في المخمصة . اللهم الا أن يقال كما عن الميرزا ( قده ) : ان ( لا ضرر ) عقيب الامر بالقلع ليس علة للقلع ، بل هو علة لوجوب الاستئذان . لكن فيه : أن وجوب الاستئذان قد استفيد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فاستأذن ) مع أن انفصال ( لا ضرر ) عنه بكلام طويل يمنع عن جعله علة لوجوب الاستئذان ، لأنه خارج عن طريق أبناء المحاورة في محاوراتهم ، ولا يصار إليه إلا مع القرينة ، وهي مفقودة . وبالجملة : فالظاهر كون ( لا ضرر ) علة للامر بالقلع ، وعلى ما احتملناه من كون القلع حدا لعصيانه لأمر النبي صلى الله عليه وآله بالاستيذان ، وكون ( لا ضرر ) للنهي يستقيم التعليل ، لأنه بمنزلة قوله صلى الله عليه وآله : ( اقلع عذقه ، لأنه عصى الله تعالى في ارتكاب ما نهاه عنه ) فالقلع تعزير لا ضراره بالمؤمن ، وهو حرام . أو لان إضراره لا يندفع إلا بقطع مادة الفساد وهو قلع العذق .

المختار في فقه الحديث

فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن الأقرب بحسب المورد كون ( لا ضرر ) نهيا إلهيا وان كان الامر بالقلع حكما ولائيا ، وبه يندفع ظلم سمرة اللعين واعتداؤه