شهادة الرجل الواحد ) فلا تدل أيضا على أن تنفيذ شهادة الرجل الواحد مستند إلى ثبوت منصب السلطنة والرئاسة العاملة لهم عليهم
السلام ، لاحتمال أن يكون بيان هذا التنفيذ اخبارا عن حكم الله تعالى الكلي ، لا من خصائص هذا المنصب كما يشهد به عدة روايات ، مثل
ما أرسله الصدوق بقوله : ( قضى رسول الله بشهادة شاهد ويمين المدعي ، قال : وقال عليه السلام : نزل جبرئيل بشهادة شاهد ويمين
صاحب الحق ، وحكم به أمير المؤمنين عليه السلام بالعراق ) .
والحاصل : أن شيوع استعمال لفظ ( قضى وحكم وأمر ) في الروايات في تبليغ التكاليف الكلية الإلهية المنزلة عليه صلى الله عليه وآله
يمنع من استقرار ظهور للألفاظ المذكورة في كون ما يتلوها من الأوامر والنواهي أحكاما مولوية سلطانية أو قضائية . وحديث ( لا
ضرر ) بناء على وقوعه عقيب ( قضى ) لا يدل على أنه حكم قضائي .
وأما بناء على ما هو الصحيح من أخبار الباب من وقوعه بعد ( قال ) فظهوره في تحريم الضرر أو نفيه في الشريعة كسائر الأمور المنهي
عنها أو المنفية ب ( لا ) النافية مما لا ينكر ، وإرادة الحكم المولوي منه موقوفة على قرينة تدل عليه كما اعترف به القائل بهذا النظر .
وما استشهد به على مدعاه لا ينهض بإثباته ، لامكان أن يقال : ان غرض الأنصاري لما كان هو رفع الظلم والاعتداء عنه اعتقد بإمكان
استيفاء هذا الغرض والوصول إليه بأحد نحوين : أحدهما صدور الحكم السلطاني عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والاخر
نهيه صلى الله عليه وآله لسمرة الملعون عن المنكر الذي ارتكبه ، لاعتقاد الأنصاري بأن نهيه صلى الله عليه وآله غير نهي الرعية ، وأن
سمرة ينتهي بنهيه صلى الله عليه وآله ويرتدع بردعه صلى الله عليه وآله خصوصا بناء على ورود ( لا ضرر ) بعد قوله صلى الله
منتهى الدراية — صفحة 608
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٠٨