مالها بدون اذن زوجها ، ودية الكبرى المغلظة والصغرى ، وأنه ليس لعرق ظالم حق ، وأن للجدتين السدس من الميراث ، وأن الولد
للفراش وللعاهر الحجر ، وأن في الركاز الخمس ، وغيرها .
ولا ريب في أن هذه الأحكام ليست قضائية بل أحكام كلية إلهية ، وقد وردت من الأئمة المعصومين عليهم السلام بعنوان ( قال أو أمر )
ونحوهما مما يدل بحسب الظهور الأولي على بيان ما أوحي إليه أو ألهم إليهم ، فمثل وجوب تخميس الركاز حكم إلهي قطعا كما يظهر من
ملاحظة بعض أخبار الباب ، كمعتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : كل ما كان ركازا ففيه
الخمس . ) ونحوها غيرها .
وقد تعرضنا فيما يتعلق بكلام شيخ الشريعة لجملة من الروايات الحاكية لأقضيته صلى الله عليه وآله وأكثرها متمحض في بيان
الاحكام الكلية الإلهية ، سواء تصدر بلفظ ( قضى ) أم ( حكم ) أم ( جعل ) أم ( أمر ) وهذا مما يوهن ظهور ما ورد عنه صلى الله عليه وآله
بعنوان ( قضى ) أو ( حكم ) ونحوهما في الأمر المولوي السلطاني أو القضائي .
وأما مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( انما أقضي بينكم بالبينات والايمان ) فليس شاهدا على المدعى ، لظهوره في أن ميزان القضاء
وفصل الخصومة في الشريعة المقدسة هو الاعتماد على هذه الحجج الظاهرية دون غيرها من الامارات غير العلمية كخبر الواحد والقرعة ،
وعلم الحاكم لو قيل بعدم اعتباره ، فهو يدل على أن المجعول الإلهي لميزان القضاء في الخصومات هو الاخذ بالبينات والايمان لا أن
فصل الخصومات بها من شؤون منصب قضائه صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( لو كان الامر إلينا أجزنا
منتهى الدراية — صفحة 607
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٠٧