رفع الشكوى إليه لدفع ظلم سمرة الطاغي عنه ، لا للحكم بينه وبين سمرة ، إذ لم يكن هناك شبهة حكمية ولا موضوعية حتى يكون حكمه
صلى الله عليه وآله بيانا للحكم الكلي الإلهي ، لان لزوم الاستئذان للدخول على الأجنبية حتى تتحجب كان معلوما عندهم ، ولم يكن
مجرد بيان النهي الكلي مجديا في ارتداع سمرة ورفع يده عن ظلمه ، بل المجدي في ذلك هو النهي السلطاني ، ومن المعلوم أن الرجوع
إليه حينئذ يناسب مقام إمارته على الأمة وكونه دافعا للظلم عنهم ، لا مجرد نبوته وتبليغه صلى الله عليه وآله للأحكام عنه سبحانه
وتعالى .
وعليه فلا يستفاد من ( لا ضرر ) قاعدة كلية حاكمية على أدلة الاحكام ، كما هو مقصود أكثر من تمسك به ، بل هو حكم قضائي بناء على
نقل ابن حنبل ، وسلطاني بناء على النقل من طرقنا . ونتيجته تحديد قاعدة السلطنة خاصة ، هذا .
لكنه لا يخلو من تأمل ، وذلك فان ثبوت المناصب الثلاثة المذكورة للنبي والأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وان
كان من المسلمات ، إلا أن الكلام في صغروية حديث ( لا ضرر ) للحكم السلطاني أو القضائي ، ضرورة أن الأصل الأولي في كل ما يبينه
النبي صلى الله عليه وآله يقتضي صدوره بداعي التشريع وتبليغ الحكم الكلي الإلهي المنزل عليه ، إلا مع قيام قرينة توجب رفع اليد عنه .
وهي مفقودة في المقام .
وتوضيحه : أن هذه الجملة وردت تارة مسبوقة بلفظ ( قضى ) كما في رواية الشفعة ، وأخرى غير مسبوقة به كما في قضية سمرة ورواية
دعائم الاسلام وغيرهما .
أما ما ورد عقيب ( قضى ) فلا يدل على كونه حكما مولويا قضائيا ، أما وروده في رواية عبادة ، ففيه - مضافا إلى ضعفها سندا كما تقدم
فيما ذكرناه حول كلام شيخ الشريعة - أنه لا يثبت به الحكم القضائي ، لاشتمال روايته على عشرين قضاء أكثرها أحكام كلية إلهية
كقضائه بالشفعة ، ومنع فضل الماء ، وعدم جواز تصرف الزوجة في
منتهى الدراية — صفحة 606
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٠٦