تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
والحاصل : أن الفرق بين القول بإفادة الجملة للنفي أو النهي جوهري يظهر ثمرته في الحكومة كما سيأتي التعرض له في التنبيهات إن شاء الله تعالى ، ولا سبيل لارجاع الثاني إلى الأول . فالمتحصل : أن عمدة الاشكال على اراده النهي من ( لا ضرر ) أمران : أحدهما : الاجمال وعدم القرينة عليها ، إلا أن يكون المورد قرينة عليها بالتقريب المتقدم بقولنا : ( فإنه بمنزلة الصغرى لان فعله مضاره . إلخ ) فتأمل . ثانيهما : عدم دلالته على فساد المعاملة الضررية . 4 - نفي الضرر غير المتدارك رابعها : ما عن بعض الفحول كالفاضل التوني والنراقي ( قدهما ) من أن المنفي هو الضرر غير المتدارك ، بمعنى نهي الشارع عن الضرر غير المجبور بشئ من الضمان ونحوه ، فالضرر المتدارك بحكم الشارع ينزل منزلة العدم ، كما هو كذلك عرفا ، ولذا لا يعدون التاجر الذي ربح في إحدى معاملاته عشرين دينارا مثلا وخسر في بعضها هذا المقدار أيضا من التجار الذين خسروا وتضرروا في تجارتهم . وعليه ( فلا ضرر ) كناية عن لزوم تدارك الضرر شرعا للمتضرر . فهذا الوجه يشترك مع الوجهين الأولين في كون المنفي هو طبيعة الضرر ، ويفترق عنهما بأنه مقيد بالتدارك . والمصحح لنفي الطبيعة فيه هو حكم الشارع بلزوم التدارك الذي نزل وجودها منزلة العدم . ونتيجة هذا الوجه لزوم تدارك طبيعة الضرر ، هذا . ويرد عليه أولا : أن إرادة الضرر غير المتدارك ان كانت بالاستعمال فيه مجازا فهي خلاف أصالة الحقيقة وتحتاج إلى قرينة صارفة ، وهي مفقودة . وان كانت بدال مستقل فهي خلاف أصالة الاطلاق ، ويحتاج التقييد إلى الدليل ، وهو أيضا