بيان حكم الله الكلي ، ولو أريد منه ذلك كان مجازا أو إرشادا إلى حكم الله ، لظهورها في قضائه وحكمه بما أنه قاض أو سلطان ، لا من
حيث إنه مبلغ للأحكام ، إذ ليس للنبي حكم وقضاء بالنسبة إلى الاحكام الكلية .
بل يحمل بقرينة الحال أو المقام بعض الأحكام الواردة بعنوان ( قال رسول الله أو أمير المؤمنين عليهما السلام ) على صدور الحكم
المولوي السلطاني أو القضائي لفصل الخصومة ، كما إذا ورد أنه صلى الله عليه وآله قال : ( أنت رئيس الجيش ) أو ( هذه الدار لزيد ) هذا
في مقام الثبوت .
الثالث : في تأييد ما تقدم بحسب مقام الاثبات . أما ما ورد بلفظ ( قضى ) و ( حكم ) وأريد منه الحكم المولوي فأكثر من أن يحصى ، فمنه
قوله صلى الله عليه وآله :
( انما أقضي بينكم بالبينات والايمان ) ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحكم بين الناس
بالبينات والايمان ) ، وعن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لو كان الامر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم
في حقوق الناس ، فأما ما كان من حقوق الله عز وجل أو رؤية الهلال فلا ) تدل هذه الرواية على أن هذا التنفيذ وهذه الإجازة هو تنفيذ
ولي الأمر والسلطان .
وأما ما ورد بلفظ ( قال ) مع كون المستفاد منه الامر السلطاني فكثير ، فمنه رواية عقبة بن خالد الواردة في شق القناة بجنب قناة
أخرى وقوله صلى الله عليه وآله :
( اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم ) .
منتهى الدراية — صفحة 604
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٠٤