تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
المضي ، للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعي دون محض التكليف ، فالنهي هنا نظير الامر بالوفاء بالشروط والعقود ، فكل إضرار بالنفس أو الغير محرم غير ماض على من أضره ، وهذا المعنى قريب من الأول بل راجع إليه . ) . لكنه لا يخلو من غموض ، لتوقفه على الملازمة بين حرمة الاضرار بالغير تكليفا ووضعا ، مع أن الأمثلة التي ذكرها المختارة وهو النفي أجنبية عن هذا التلازم ، فإنه ( قده ) مثل للنفي بقوله : ( فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون فينتفي بالخبر ، وكذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك ، وكذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء الا بثمن كثير ، وكذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه وإباحته له من دون استئذان من الأنصاري ، وكذلك حرمة الترافع إلى حكام الجور إذا توقف أخذ الحق عليه ، ومنه براءة ذمة الضار عن تدارك ما أدخله من الضرر ) . والملازمة المزبورة انما تتجه في مثال سلطنة المالك ، لأنها منشأ لتضرر الأنصاري ، فيمكن القول بزوال سلطنته من جهة حرمة الاضرار . وأما في سائر الفروع المذكورة فلا ، حيث إن المرفوع في مسألة شراء ماء الوضوء بثمن كثير هو الالزام والوجوب لا حرمة الشراء حتى يستلزم فساد الوضوء به . وكذا في مثال حرمة الترافع ، فان مجرد تضرر صاحب المال لا يوجب جواز الترافع إليهم لانقاذ حقه . وعقد الغابن ليس حراما تكليفا حتى يلازم حكمه الوضعي وهو جواز العقد . وبيع الشريك حصته ليس حراما حتى يكون سلطنة الشريك على فسخه لأجله . هذا كله مع الغض عما في تنظير ( لا ضرر ) ب آية وجوب الوفاء بالعقود الدالة على حليتها تكليفا ووضعا بالملازمة العرفية من الاشكال ، لامكان تحريم الشارع للضرر من دون أن يكون من موجبات الضمان ، كما هو واضح لمن تأمل .