الدين ) فغير ظاهر ، لعدم قرينية ( في الاسلام ) على كون المنفي هو الحكم ، فان الضرار أيضا منفي في الاسلام ، مع أنه لا ريب في كونه
في موارد إطلاقه هو الفعل ، ولا يصح إرادة الحكم منه كما في إطلاقه على إمساك الزوجة ضرارا وغيره .
فيلزم عليه ( قده ) توجيه وقوع النفي في الاسلام بما يلتئم مع الفعل الضرري أيضا .
5 - تحريم الضرر بالنهي السلطاني أو القضائي
خامسها : إرادة النهي من النفي ، لكن المراد به النهي السلطاني الصادر عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بما أنه رئيس الدولة
وسائسها ، لا بما أنه مبلغ أحكام الشرع عن الله عز وجل حتى يكون النهي إلهيا كالنهي عن القمار وشرب الخمر ونحوهما من
المحرمات الإلهية ، وبيانه منوط بالإشارة إلى أمور :
الأول : أنه لا إشكال في ثبوت مناصب للنبي صلى الله عليه وآله :
منها : النبوة والرسالة أي تبليغ الأحكام الكلية .
ومنها : السلطنة على الأمة ، لكونه رئيسهم ومدبر أمورهم وسائس بلادهم ، وهم رعيته ، وأوامره بالنظر إلى هذا المنصب مولوية لا
إرشادية كما في الاحكام التي يبلغها عنه تعالى ، فان إطاعتها إطاعة له تعالى لا لرسوله بما هو مبلغ الاحكام ، بخلاف أوامره السلطانية ،
فإنها مولوية ، وامتثالها إطاعة له صلى الله عليه وآله كما إذا جعل الامارة لشخص على الجيش ، فإنه تجب إطاعته لكونه رئيسا على الأمة .
ومنها : القضاء وفصل الخصومات ، فان حكمه بموازين القضاء نافذ لا يجوز التخلف عنه . وهذه المناصب ثابتة له وللأئمة الهداة
المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين بالبراهين الواضحة التي ليس المقام محل ذكرها .
الثاني : كل ما ورد من رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما وآلهما بلفظ ( قضى ) أو ( حكم ) أو ( أمر ) وأمثالها ليس
المراد منه
منتهى الدراية — صفحة 603
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٠٣