النقض عليه بنفي الحرج في الدين مما لا ريب في كون المنفي هو نفس الحكم الشرعي ، مع أن الحرج والمشقة ليس وصفا للحكم ، لقيامه
بالمكلف ، وانما الحكم حرجي أو ملق في الحرج ، فالمحمول المنفي في الشريعة هو الحرج لا ما يشتق منه ، وقد تعنون الحكم في لسان
الدليل بوصف ما هو كالمعلول له ، وعليه فمجرد ما أفيد لا يقتضي رفع اليد عن أصالة الحقيقة في ( لا ) هذا .
مضافا إلى : احتمال عدم كون ( ضرر ) مصدرا ، بل هو ك ( حسن ) صفة مشبهة ، ولا ريب في صحة تعنون علته به ، لاشتراك بعض الصيغ بين
المصدر والصفة المشبهة ، أو بين اسم الفاعل والصفة .
بل يمكن الجواب الحلي بأن المصحح لأمثال هذا الاستعمال هو صحة الحمل عرفا وان لم يخل عن بعض مراتب المجاز كما في ( زيد
عدل ) بداعي المبالغة في ثبوت الصفة له ، وفي حديث ( لا ضرر ) كذلك ، لشدة الربط بين فعل المكلف وحكم الشارع من جهة تبعية
الإرادة المأمورية للإرادة الامرية ومقهوريتها لها ، فكأن الشارع هو الملقي له في الضرر والحرج ، وهذا المقدار مصحح لاستعمال ( لا )
النافية مجازا في النفي .
هذا ما استدل به على إرادة النهي من جملة ( لا ضرر ) وقد عرفت عدم وفاء شئ منها بإثباته ، وان كان احتمال إرادته غير مستبعد من
هذا التركيب .
وأما الاشكال عليه تارة بما في مقالات شيخنا المحقق العراقي من ( أن هذا المعنى لا يناسب التخفيف على الأمة الموجب للامتنان عليهم ،
بل كان تحملا آخر وإلزاما زائدا عليهم ، وهو ينافي بناءهم على سوقه الوارد مساق حديث الرفع وعمومات نفي الحرج من حيث
التخفيف على الأمة ، بشهادة تصريحهم بعدم شمول عمومه للمقدم على الضرر في المعاملات الغبنية . ) .
وأخرى بما في تقريرات بعض الأعاظم دام ظله من ( أن هذا الاحتمال - وهو
منتهى الدراية — صفحة 598
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٩٨