مفقود ، ومع الشك يكون المتبع أصالتي الحقيقة والاطلاق .
وثانيا : أن حكم الشارع بلزوم تدارك الضرر تكليفا لا يصحح نفي طبيعة الضرر بل المصحح له هو تداركه خارجا ، فان صرف وجوب
رد الأموال المغصوبة على الظلمة والسارقين إلى مالكيها لا يجبر الضرر الوارد على أربابها ولا يصحح نفى طبيعة الضرر عنهم ، وانما
الجابر له والمصحح لنفيها هو التدارك الخارجي ، ولذا أبدل المحقق النائيني ( قده ) الحكم التكليفي بالوضعي ، وهو الضمان واشتغال
ذمة الضار بشرط يساره وكونه مؤديا ، فحينئذ يصح أن يقال : ان هذا الضرر المجبور بالضمان الكذائي ليس ضررا ، هذا .
أقول : هذا التقييد منه ( قده ) لا محيص عنه مع الالجاء إلى الالتزام بهذا الوجه الرابع ، لكنه قد عرفت وستعرف أيضا عدم الوجه في الالتزام
به .
وثالثا : أنه أخص من المدعى ، إذ ليس كل ضرر لازم التدارك تكليفا ووضعا ، كما إذا فرض غلو سعر كتاب لعزة وجوده ، وقد طبعه
شخص فصار الكتاب لكثرة وجوده رخيصا ، ومن المعلوم أن تنزل القيمة ضرر أورده طابع الكتاب على مالكه مع عدم لزوم تداركه
على الطابع . وكاستيراد تاجر لمتاع عزيز الوجود غالي السعر الموجب لنزول قيمته . ونظائره كثيرة .
وبالجملة : فنفي طبيعة الضرر لأجل لزوم تداركه شرعا بعد فرض صحته لا يصح ، مع عدم لزوم ذلك في كثير من الموارد ، لاختصاصه
بباب التغريمات والتضمينات ، وهو لا يكفي في صحة نفي الطبيعة المستلزم لنفي جميع أفرادها ، مع عدم كون الضرر بنفسه من
موجبات الضمان .
وأما الاشكال عليه بما في رسالة الشيخ الأعظم من : ( أن ظاهر قوله عليه السلام : لا ضرر في الاسلام كون الاسلام ظرفا للضرر ، فلا
يناسب أن يراد به الفعل المضر ، وانما المناسب الحكم الشرعي الملقي للعباد في الضرر ، نظير قوله : لا حرج في
منتهى الدراية — صفحة 602
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٦٠٢