إرادة النهي - وان كان ممكنا في نفسه ، إلا أنه لا يمكن الالتزام به في المقام .
أما بناء على اشتمال الرواية على كلمة ( في الاسلام ) كما في رواية الفقيه ونهاية ابن الأثير فظاهر ، لان هذا القيد كاشف عن أن المراد
هو النفي في مقام التشريع ، لا نفي الوجود الخارجي بداعي الزجر ) .
فلا يخلو من غموض . أما الأول فلان القاعدة وان وردت مورد الامتنان بناء على إرادة النفي ، إلا أن الاستناد فيه إلى المتن المشتمل على
( على مؤمن ) غير ظاهر ، لما عرفت من عدم ثبوته في رواية معتبرة ، ودعوى الجبر بعمل الأصحاب بخصوص هذا المتن ممنوعة ، إذ
الموجود في خلاف شيخ الطائفة وغنية السيد ابن زهرة ( قدهما ) خال عنه ، والمحكي عن تذكرة العلامة ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام )
فإحراز استنادهم إلى خصوص ما اشتمل على ( على مؤمن ) مشكل ولو سلم ذلك لم ينفع ، لاستدلالهم على خيار الغبن بوجوه أخرى
كتخلف الشرط الضمني ، وسقوط خيار العالم بالغبن يستند إلى إسقاط هذا الحق ، لا امتنانية قاعدة الضرر .
وأما الثاني ، فلان نفي الوجود بداعي الزجر تشريع أيضا لحرمة الاضرار في الاسلام كحرمة الرفث في الحج ، فإنه لا فرق في صدق
التشريع بين كون المجعول نفي الحكم الضرري وبين كونه حرمة الاضرار ، لأنه على التقديرين تكون القضية خبرية سلبية حاكمية عن
عدم وقوع الضرر سواء أريد به نفي الحكم الضرري أم الموضوع الضرري ، أم حرمة الضرر ، فكلمة ( الاسلام ) لا تشهد بتعين شئ من
هذه الاحتمالات الثلاثة ، فتأمل جيدا .
ولا بأس بالتنبيه على أمر ، وهو : أن الشيخ الأعظم بعد استظهاره لنفي الحكم من الحديث قال : ( ويحتمل أن يراد من النفي النهي عن
ضرر النفس أو الغير ابتدأ أو مجازاة ، لكن لا بد أن يراد بالنهي زائدا على التحريم الفساد وعدم
منتهى الدراية — صفحة 599
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٩٩