النفي منه .
لكن للمناقشة في الوجوه المتقدمة مجال ، أما ما أفاده صاحب العناوين أولا فيرده : أن الشارع الأقدس المحيط بحقائق الأمور له الاخبار
عن الواقعيات كما له إنشاء الاحكام الاعتبارية . وبناء على كون الجملة خبرية لم يتعين حملها على الاخبار عن نفي الضرر خارجا حتى
يكون كذبه موجبا لإرادة إنشاء التحريم ، لجواز حمله على نفي الضرر في وعاء التقنين والتشريع ، وهو مناسب جدا لمقام شارعيته
فضلا عن منافاته له ، وهذا المعنى أوفق بما اشتمل على كلمة ( في الاسلام ) ومجرد هذا الاحتمال كاف في عدم استقرار ظهور الجملة في
النهي .
وأما ما أفاده ثانيا من وحدة السياق فيرده : أن ورود النهي عن الضرار والمضارة انما يقتضي رفع اليد عن أصالة الحقيقة في ( لا ) النافية
الواردة على ( ضرار ) ولكنه لا يقتضي رفع اليد عنه في خصوص ( لا ضرر ) لأنه بلا موجب ، كما هو واضح .
وأما رفع اليد عن النفي بتقدير ( مجوز ومباح ) فيكفي في رده كونه خلاف الأصل ، ولا ملزم للالتزام به ، لصحة الكلام بدونه .
وأما كلام المحقق الخراساني في الحاشية ، فيمكن الخدشة فيه - مضافا إلى عدم انطباق ضابط نفي الحكم المناسب بلسان نفي
الموضوع عليه - بأن الحكم المناسب للضرر هو الحرمة لا الجواز خصوصا بملاحظة الأخبار الناهية عن المضارة والاضرار والضرر ،
ونفي هذا الحكم المناسب خلاف المقصود الذي هو إثبات حرمة الضرر ، إذ نفي الحرمة مستلزم للجواز ، فيكون حينئذ نظير ( لا ربا بين
الوالد والولد ) في كون المنفي هو الحرمة المجعولة للطبيعة .
وأما كلام المحقق الأصفهاني ، فان الامر وان كان كما أفاده ، لكن يبقى مجال
منتهى الدراية — صفحة 597
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٩٧