النهي من ذلك ، وأن المراد تحريم الضرر والضرار والمنع عنهما ، وذلك إما بحمل ( لا ) على معنى النهي ، وإما بتقدير كلمة مشروع ،
ومجوز ، ومباح في خبره مع بقائه على نفيه ، وعلى التقديرين يفيد المنع والتحريم ) .
ومنها : ما في حاشية المحقق الخراساني على الرسائل من ( أن الشارع لم يشرع جواز الاضرار بالغير أو وجوب تحمل الضرر عنه كما
يظهر من مراجعة ما يوازنه من مثل لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج مثلا ، أو يقال مثلا :
لا قمار ولا سرقة ولا أكل أموال الناس بالباطل في الاسلام ، حيث إن الظاهر منها نفي تشريع ما يناسب الموضوع المنفي فيها من
الاحكام ) .
ومنها : ما في حاشية المحقق الأصفهاني ( قده ) من قوله : ( ولكن هنا شبهة ربما تقوي إرادة النهي إلخ ) .
ومحصله : أن الضرر هو النقص ، وحمل العنوان المنتزع من المعلول على العلة بالحمل الشائع غير سديد ، فلا يقال : ( النار حرارة ) بل
الصحيح أن يشتق من المعلول وصف ثم حمله عليها بأن يقال : ( النار حارة ) وحيث إن الضرر معلول الحكم الشرعي كما يراه الشيخ أو
موضوع حكمه كما اختاره المحقق الخراساني فلا بد من صحة أن يقال : ( الوجوب ضرر أو الوضوء ضرر ) مع أن الصحيح كون الوضوء أو
وجوبه مضرا لا ضررا ، ولذا قد يضاف إليه ياء النسبة ويقال : ( الوضوء الضرري ليس مجعولا في الاسلام ) .
وهذا أجنبي عما هو المنفي في الحديث ، لورود حرف النفي على نفس الضرر لا المشتق منه ، والمفروض فساد حمل العنوان القائم
بالمعلول على علته ، ولا يمكن تصحيح الكلام الا بكون النفي بلحاظ الحكم المتوهم وهو الجواز ونتيجته حرمة الضرر ، وهذا التقدير
أقرب إلى المعنى الحقيقي من احتمال إرادة
منتهى الدراية — صفحة 596
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٩٦