على أحدهما مجملا ، هذا .
مضافا إلى : أنه - مع الاعتراف باستعمال ( لا ) النافية في معناها الحقيقي وكون النهي مرادا جديا للمولى - يتوجه عليه : أن أصالة التطابق
بين الإرادتين الاستعمالية والجدية تقتضي إرادة النفي من ( لا ضرر ) إلا بقرينة توجب التفكيك بين الإرادتين ، وإرادة الحرمة من الأمثلة
المستشهد بها لا تصلح لرفع اليد عن أصالة الحقيقة في حرف النفي في المقام .
وأما استدلاله بقوله صلى الله عليه وآله : ( انك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن ) على إرادة التحريم ، فيرده : أنه وان كان
كذلك ، إلا أنك عرفت في مدخل البحث أن مرسلة زرارة وخبر الحذاء غير واجدين لشرائط حجية الخبر حتى يستظهر ذلك من كلمة
( مضار ) .
وأما تأييد مدعاه بكلام جمع من اللغويين حيث فسروا الجملة ب ( لا يضر أحدهما صاحبه ) فيكفي في رده عدم اعتبار قول اللغوي في
تعيين الأوضاع ، ومعارضته بفهم قدماء الأصحاب كالشيخ والسيد ابن زهرة المستدلين بها على خيار الغبن المقتضي لاستفادة النفي
منه . خصوصا وقد ادعى فخر الدين تواتر الاخبار على نفي الضرر ، فكأن الذوق الفقهي المستقيم آب عن استظهار غير النفي منه .
ومنه يظهر المنع من دعوى تبادر الحرمة إلى الأذهان الصافية ، إذ المختلفون في فهم النهي أو النفي كلهم من أبناء المحاورة .
وقد استدل على إرادة التحريم بوجوه أخرى أيضا .
منها : ما في العناوين تارة من ( أن المنع والتحريم هو الأنسب بملاحظة كون الشارع في مقام الحكم من حيث هو كذلك ، لا في مقام ما
يوجد في الدين وما لا يوجد ) وأخرى بأن ( سياق الروايات يرشد إلى إرادة
منتهى الدراية — صفحة 595
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٩٥