إذ المفروض تعلق النهي به ، ومن المعلوم اعتبار القدرة في متعلقه كغيره من متعلقات الاحكام طرا ، فلا يشمل مثل ( لا شك لكثير الشك )
و ( لا سهو للامام مع حفظ المأموم ) و ( لا سهو في سهو ) و ( لا سهو في نافلة ) ونظائرها مما لا يكون متعلق ( لا ) النافية فعلا اختياريا .
وهذا الضابط ينطبق على المقام ، ويكون كبرى لفعل سمرة كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وآله له لعنه الله : ( انك رجل مضار ) فإنه
بمنزلة الصغرى ، لان فعله مضارة وكل مضارة حرام ، ففعله لعنه الله حرام ، فحمل ( لا ) على النهي يناسب المورد ، بخلاف حمله على غير
النهي ، فبناء على نفي الحكم الضرري يصير المعنى ( انك رجل مضار والحكم الضرري منفي ) وعلى نفي الموضوع الضرري ( انك رجل
مضار والفعل الضرري لا حكم له ) وبرودة كلا المعنيين غير خفية على الأذهان المستقيمة .
وكيف كان ، فإرادة النهي من النفي والاخبار بعدم الوقوع كإرادة البعث من الاخبار بالوقوع وان كانت شائعة في الكتاب والسنة
وكلمات الفصحاء ، لكن شيوعها ليس بمثابة يوجب الانسباق إلى الذهن عند الاطلاق ، بل يتوقف إرادته على قيام قرينة عليه ، لشيوع إرادة
غير النهي من هذا التركيب أيضا ، نظير قوله صلى الله عليه وآله :
( لا يتم بعد احتلام ، ولا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك ، ولا يمين لولد مع والده ، ولا للمملوك مع مولاه ، ولا للمرأة مع زوجها ، ولا
نذر في معصية ، ولا يمين في قطيعة ) و ( لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه ) و ( لاطلاق إلا على كتاب
الله ولا عتق إلا لوجه الله ) و ( لاطلاق إلا لمن أراد
منتهى الدراية — صفحة 593
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٩٣