1 - نفي الحكم الضرري
أحدها : ما احتمله شيخنا الأعظم ( قده ) في رسائله من إبقاء النفي على حاله من إرادة نفي الطبيعة وهي الضرر بجعله عنوانا لنفس الحكم
إما باستعمال الضرر فيه بنحو المجاز في الكلمة بعلاقة السببية ، حيث إن الحكم الشرعي سبب للوقوع في الضرر كوجوب الوضوء مع
الضرر البدني أو المالي ، ولزوم البيع الغبني ، ضرورة أن وجوب الوضوء ولزوم البيع سببان للضرر عرفا ، وهذه السببية تصحح
استعمال الضرر في الحكم مجازا .
وإما بنحو المجاز في الحذف ، بأن يرد من قوله : ( لا ضرر ) لا حكم ضرري ، فالمنفي حينئذ هو طبيعة الضرر في وعاء التشريع ، فجنس
الحكم الضرري في الشريعة الاسلامية معدوم .
وإما بنحو الحقيقة الادعائية بعلاقة السببية ، بدعوى أن الحكم الذي هو سبب للضرر كأنه نفس الضرر ، فتصح دعوى نفي الضرر حقيقة
أي نفي الحكم الشرعي الناشئ منه الضرر .
ولم يظهر من كلام الشيخ تعين أحد هذه الوجوه عنده واعتماده عليه ، نعم يظهر منه مطلبان : أحدهما بالصراحة ، وهو تعذر إرادة
المعنى الحقيقي ، والاخر بالظهور ، وهو عدم تذيل ( لا ضرر ) ب ( على مؤمن ) إذ مع تذيله به لا يدل إلا على الحكم الضرري بالنسبة إلى
الغير ، ولا يشمل مثل وجوب الوضوء الضرري ، قال ( قده ) : ( فاعلم أن المعنى بعد تعذر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر ، بمعنى أن
الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد تكليفيا كان أن وضعيا ، فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون ، فينتفي
بالخبر إلى أن قال : وكذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء الا بثمن كثير ) فان
منتهى الدراية — صفحة 578
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٧٨