تعالى : ( ولا تضار والدة بولدها ) ولما ورد في تفسيره من قوله عليه السلام : ( لا ينبغي للرجل أن يمتنع من جماع المرأة فيضار بها إذا
كان لها ولد مرضع [ مرتضع ] ويقول لها : لا أقربك فاني أخاف عليك الحبل فتقتلي ولدي ، وكذلك المرأة لا يحل لها أن تمنع عن
الرجال ، فنقول : اني أخاف أن أحبل ، فأقتل ولدي ، وهذه المضارة في الجماع على الرجل والمرأة ) وقوله تعالى : ( مسجدا ضرارا ) فان
الضرار الوارد على المؤمنين ببناء مسجد ضرار معنوي ، لاستلزامه تفريق جمعهم واختلاف كلمتهم ، وليس المراد النقص في الأموال .
وذلك لما عرفت من أن موارد استعمال ( ضرار ) مختلفة ، والمقصود منه في الآيتين الكريمتين ونحوهما وان كان الالقاء في الحرج
والضيق ، لكن دعوى استقرار ظهوره في ذلك كي يحمل عليه في موارد الشك ممنوعة ، وقد عرفت إرادة الضرر المالي منه في روايتي
الغنوي والسكوني المتقدمتين .
وبعد ورود ( ضرار ومضارة ) في النصوص تارة بما يتضمن قصد الاضرار والتعمد به وأخرى بدونه سواء كان الضرر ماليا أم
معنويا ، فلا وجه للقول بظهور الصيغة في واحد منها ، لاستلزامه مجازية الاستعمال في كل منها بالخصوص بلا قرينة عليه .
نعم في خصوص قضية سمرة حيث كان بصدد الاضرار بالأنصاري - بقرينة معارضته لكلام النبي صلى الله عليه وآله حينما أمره
بالاستيذان ثم طلب منه بيع النخلة وتعويضها بنخل الجنة وغير ذلك - فالمراد ب ( مضار ) الوارد في مرسلة زرارة وخبر الحذاء هو
الاصرار على الضرر ، وكذا المراد من ( ضرار ) في موثقة زرارة لو لم يكن لمعنى آخر مما قيل فيه .
لكن إرادة التعمد في إيصال الضرر حينئذ انما هي بقرينة المورد ، فهو من موارد تعدد الدال والمدلول ، لا لتضمن نفس الكلمة للقصد
والاصرار ، فان إطلاق اللفظ
منتهى الدراية — صفحة 576
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٧٦