تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
طبيعة الحكم الضرري في الاسلام يناقض وجود أحكام ضررية كثيرة فيه كالواجبات المالية طرا ، ووجوب الحج والجهاد ، وسلب مالية بعض الأموال العرفية كالخمر والخنزير ، وهيئات آلات القمار والطرب ، فان وجوب الخمس والزكاة والكفارات ضرر على المالكين ، وهو من أظهر أفراد طبيعي الحكم الشرعي الناشئ منه الضرر ، لأنه بتمام هويته لا بإطلاقه علة للضرر ، فهو من أجلى مصاديق الحكم الضرري ، ومع وضوح تشريع هذا الوجوب كيف يصح نفي طبيعة الضرر شرعا ؟ مضافا إلى : إباء مثله عن التخصيص ، لكونه من الاحكام الامتنانية كقاعدة نفى الحرج . ودعوى خروج الموارد المزبورة عن حيز القاعدة تخصصا لا تخصيصا ، إما لاختصاص القاعدة بما إذا كان الضرر ناشئا من إطلاق الحكم كالوضوء الضرري لا من نفس الحكم وطبعه كوجوب الخمس وغيره من الأمثلة المتقدمة ، وإما لكون الزكاة والخمس والكفارات حقا للفقراء ، والمكلف يؤدي إليهم حقهم ، فلا يتضرر المالك شيئا ( غير مسموعة ) إذ في الأول : أنه خلاف ظاهر كلام الشيخ ( قده ) : ( ان الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد ) لان ظهوره في ترتب الضرر على نفس الحكم وطبعه أقوى بمراتب من ظهوره في ترتب الضرر عليه بواسطة أو وسائط . كما أن اسناد الضرر إليه بلا واسطة اسناد حقيقي ، لكونه إلى ما هو له ، بخلاف اسناده إليه مع الواسطة ، فإنه اسناد مجازي ، لكونه إلى غير ما هو له ، فشمول ( لا ضرر ) بناء على احتمال الشيخ للحكم الذي بهويته يوجب الضرر لا يحتاج إلى عناية ، بخلاف الحكم الذي يوجبه بواسطة أو وسائط ، فان شموله له يحتاج إلى عناية . وفي الثاني : أن حقية الخمس والزكاة للسادة والفقراء لا تدفع الاشكال بل تسجله ، إذ الحقية مترتبة على جعل مقدار من المال الزكوي والمتعلق للخمس