الموضوع للعام وإرادة الخاص منه بدال آخر لا يوجب المجازية كما هو واضح .
وعليه ، فالعناية التي ادعاها المحقق النائيني في كلامه المتقدم لاستعمال الضرار في قصة سمرة في الاصرار بإضرار الغير تتوقف أولا
على إحراز أن ( ضرار ) مصدر لباب المفاعلة ، وثانيا : على دلالة هذا الباب على مزاولة المادة بنحو يتصف بها الفاعل كما مثل بالمجاهد
والمماطل ونحوهما . لكنك عرفت المنع منه .
ولعله لذا التزم المحقق الخراساني بأن ضرار تأكيد للضرر ، لاحتمال كونه مصدرا للثلاثي المجرد ، وغير ذلك . وعلى تقدير كونه
مصدر باب المفاعلة فلم يظهر لهذا اللفظ مدلول غير معنى الثلاثي ، لاختلاف اللغويين في معناه .
لكن التأكيد أيضا يتوقف على إحراز وحدة اللفظين ، مع أنه يقتضي تكرار ( لا ضرر ) بنفس الهيئة كما في ( دكا دكا ) و ( صفا صفا )
ونحوهما ، والاستغناء عن العاطف في التأكيد كما هو واضح ، هذا مضافا إلى أصالة الاحتراز والتأسيس وبرودة الزيادة والتأكيد
خصوصا مع صدوره ممن كلامه يتلو كلام الخالق في الفصاحة والبلاغة .
وقد تحصل : أن الأقوال في ( ضرار ) مختلفة ، وتعيين واحد منها غير مهم في تعيين مفاد القاعدة ، إذ المستدل به عليها خصوص ( لا ضرر )
فلا إجمال في ما يرتبط بالمقام .
هذا ما يتعلق بمعنى كلمتي ( الضرر والضرار ) .
وأما كلمة ( لا ) فهي إذا دخلت على اسم الجنس تكون لنفي الطبيعة المستلزم لنفي جميع أفرادها ، فان قولنا : ( لا رجل في الدار ) لا يصح الا
إذا لم يكن شئ من أفراد طبيعة الرجل في الدار ، هذا .
مفاد الهيئة التركيبية لجملة ( لا ضرر )
وأما المقام الثاني وهو معنى الجملة التركيبية فيحتمل فيه وجوه كثيرة :
منتهى الدراية — صفحة 577
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٧٧