تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
هذا المثال أجنبي عن الاضرار بالغير ، فقوله : ( لا ضرر ) حينئذ إما غير مذيل بشئ وإما مذيل بكلمة ( في الاسلام ) . لكن التمثيل بالوضوء الضرري ينافي جعل مدرك القاعدة مرسلة زرارة المشتملة على ( على مؤمن ) حيث عدها الشيخ أصح ما في الباب سندا وأوضحه دلالة . وكيف كان فمحصل هذا الوجه الذي أفاده الشيخ ( قده ) هو : أن الحكم الموجب تشريعه للضرر ذاتا كجواز أخذ مال الغير عدوانا ، أو إطلاقا كوجوب الوضوء ولزوم البيع ونظائرهما إذا صارت ضررية منفي في الشريعة وغير مجعول فيها ، هذا . ويرد عليه بعد تسليم صحة تعنون الحكم بالضرر ، والغض عن إناطة صحته بعلية الحكم للضرر دون معديته له كما هو كذلك ، حيث إن الحكم واقع في مبادئ علة الضرر ، ضرورة أن مجرد وجوب الوضوء مثلا ليس علة تامة له ، لتوقف الضرر على استعمال الماء الذي هو منوط بالإرادة المتوقفة على مباديها ، فعلقة السببية المصححة لاستعمال لفظ المسبب في السبب مجازا أو لإرادة الحقيقة ادعاء مفقود كفقدان القرينة على المجاز في الحذف . والغض أيضا عن الفرق بين العناوين المبدئية والاشتقاقية بصحة الحمل في الثانية ، لوجود الاتحاد بينها ، كحمل كل من العالم والعادل والغني مثلا على الاخر ، وعدم صحته في الأولى ، لعدم الاتحاد بينها كحمل العلم على العدالة مثلا . والحكم والضرر من العناوين المبدئية ، فلا يتحدان حتى يصح حمل الضرر على الحكم ويصير عنوانا للحكم ، وتفصيل ذلك محرر في الأصول . أولا : أن ذلك يختص بما إذا كان نفس الحكم ضرريا ، كوجوب الخمس والزكاة وسائر الواجبات المالية ، دون ما إذا كان متعلقه ضرريا كالوضوء الضرري والبيع الغبني ونحو ذلك ، مع أن الشيخ ( قده ) جعل المتعلقات