هذا المثال أجنبي عن الاضرار بالغير ، فقوله : ( لا ضرر ) حينئذ إما غير مذيل بشئ وإما مذيل بكلمة ( في الاسلام ) . لكن التمثيل بالوضوء
الضرري ينافي جعل مدرك القاعدة مرسلة زرارة المشتملة على ( على مؤمن ) حيث عدها الشيخ أصح ما في الباب سندا وأوضحه دلالة .
وكيف كان فمحصل هذا الوجه الذي أفاده الشيخ ( قده ) هو : أن الحكم الموجب تشريعه للضرر ذاتا كجواز أخذ مال الغير عدوانا ، أو
إطلاقا كوجوب الوضوء ولزوم البيع ونظائرهما إذا صارت ضررية منفي في الشريعة وغير مجعول فيها ، هذا .
ويرد عليه بعد تسليم صحة تعنون الحكم بالضرر ، والغض عن إناطة صحته بعلية الحكم للضرر دون معديته له كما هو كذلك ، حيث إن
الحكم واقع في مبادئ علة الضرر ، ضرورة أن مجرد وجوب الوضوء مثلا ليس علة تامة له ، لتوقف الضرر على استعمال الماء الذي هو
منوط بالإرادة المتوقفة على مباديها ، فعلقة السببية المصححة لاستعمال لفظ المسبب في السبب مجازا أو لإرادة الحقيقة ادعاء مفقود
كفقدان القرينة على المجاز في الحذف .
والغض أيضا عن الفرق بين العناوين المبدئية والاشتقاقية بصحة الحمل في الثانية ، لوجود الاتحاد بينها ، كحمل كل من العالم والعادل
والغني مثلا على الاخر ، وعدم صحته في الأولى ، لعدم الاتحاد بينها كحمل العلم على العدالة مثلا .
والحكم والضرر من العناوين المبدئية ، فلا يتحدان حتى يصح حمل الضرر على الحكم ويصير عنوانا للحكم ، وتفصيل ذلك محرر في
الأصول .
أولا : أن ذلك يختص بما إذا كان نفس الحكم ضرريا ، كوجوب الخمس والزكاة وسائر الواجبات المالية ، دون ما إذا كان متعلقه
ضرريا كالوضوء الضرري والبيع الغبني ونحو ذلك ، مع أن الشيخ ( قده ) جعل المتعلقات
منتهى الدراية — صفحة 579
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٧٩