ذلك الشقي بإضراره على الأنصاري على ما يظهر من متن الحديث . إلى أن قال : فان أغلب موارد استعمال اسم الفاعل من باب المفاعلة
هو أن يكون صدور المبدأ نعتا للفاعل ، كما يقال : زيد محارب أو مماطل ، أو مقاتل ، قال الله سبحانه : فضل الله المجاهدين على
القاعدين . فحاصل الفرق بين الضرر والضرار : أنه لو كان حكم أو فعل يلزم منه الضرر من دون تعمد إصرار عليه فهو الضرر ، وأما ان
كان عن قصد إلى ورود الضرر وتعمد عليه فهو الضرار ) .
والانصاف أن موارد استعمال هيئة ( ضرار ومضارة ) في الكتاب والسنة مختلفة ، فقد استعمل تارة متضمنا للقصد بإيصال الضرر إلى
الغير . وأخرى بدونه ، فمن الأول ما ورد في النهي عن إمساك الزوجة ضرارا ، كخبر الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
( لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته ثم يراجعها وليس له فيها حاجة ، ثم يطلقها ، فهذا الضرار الذي نهى الله عز وجل عنه ، الا أن يطلق ثم
يراجع ، وهو ينوي الامساك ) .
وكرواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم ،
فجاء وأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضي أن البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير ، قال ، فقال : لصاحب الدرهمين : خذ خمس ما
بلغ ، فأبى ، قال : أريد الرأس والجلد ، فقال : ليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أعطي حقه إذا أعطي الخمس ) .
وخبر محمد بن مسلم : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل ورث غلاما وله فيه شركاء ، فأعتق لوجه الله نصيبه فقال : إذا أعتق نصيبه
مضارة وهو موسر
منتهى الدراية — صفحة 574
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٧٤