خلاف ما يخفيه وألحق به المكروه من حيث لا يعلم ) وهذا معنى ( خادع ) أيضا ، فهذه المادة تدل على إلحاق المكروه بالغير ، لان الخدعة
هي المكر والحيلة .
ولعل إشراب التعمد في ( خادع ) لأجل ما حكي عن تبيان الشيخ في تفسير قوله تعالى : ( يخادعون الله ) من أنه بمعنى قصد الخدعة بدون
وقوعها خارجا . وأين هذا من دعوى إصدار الفعل عن قصد ؟ ولو تم لاختص بهذه المادة .
وأما الاستشهاد بقوله صلى الله عليه وآله : ( انك رجل مضار ) فسيأتي عدم منافاته للمدعى .
وقد تحصل : أن ما أفاده المحقق الأصفهاني في معنى باب المفاعلة لا يمكن المساعدة عليه .
فالحق هو المشهور بين النحاة والصرفيين من دلالة هذه الهيئة على المشاركة في المبدأ . وهو لا ينافي دلالتها على معان أخرى أحيانا ،
فقد وردت بمعنى ( فعل ) للتكثير في مثل ( ضاعفت الشئ ) و ( ناعمة ) أي كثرت أضعافه ونعمته ، وبمعنى ( أفعل ) أي جعل الشئ ذا أصله
في مثل ( راعنا سمعك وعافاك الله ) أي أجعله ذا رعاية لنا وجعلك ذا عافية ، وبمعنى الثلاثي المجرد مع المبالغة فيه مثل ( بارك الله فيه
وناولته وعاودته وراجعته ) ، هذا تمام الكلام في الموضع الأول .
الموضع الثاني : في استظهار معنى ( ضرار ) في موارد استعماله في الاخبار سواء كان مصدرا للثلاثي المجرد أم المزيد فيه من باب
المفاعلة ، وسواء قلنا بأن مفاد هيئة المفاعلة التعمد بأنها المادة إلى الغير أم لا ، ففي تقريرات المحقق النائيني بعد الاعتراف بأن الأصل
في باب المفاعلة المشاركة : ( الا أن الظاهر بل المتعين في أغلب موارد استعماله أن يكون بمعنى الضرر . ويحتمل قريبا أن يكون
استعمال - لا ضرار - هنا بعناية أخرى ، وهي العناية الموجبة لخطابه صلى الله عليه وآله لسمرة بقوله صلى الله عليه وآله : انك رجل
مضار ، وهي عبارة عن إصرار
منتهى الدراية — صفحة 573
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٧٣