تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الاحتياط عن غير المضطر إليه في غير المعين مطلقا - فبما توضيحه : أن المناط في منجزية العلم الاجمالي تعلقه بتكليف فعلي على كل تقدير بمعنى أنه لو كان المعلوم بالاجمال في أي واحد من الطرفين أو الأطراف كان مورد بعث الشارع أو زجره ، ومن المعلوم أن اذن الشارع في ارتكاب المضطر إليه كاشف عن عدم فعلية التكليف بالاجتناب عن الحرام وعدم لزوم مراعاته أصلا ، لانتفاء موضوع لزوم المراعاة بعروض الاضطرار ، وذلك لسقوط الالزام التعييني الواقعي بمزاحمته للترخيص التخييري ، وأهمية مصلحة الترخيص من ملاك الالزام المعين ، وبعد سقوط الالزام بانتفاء موضوعه لا يبقى علم بالتكليف الفعلي في الطرف الآخر ، بل هو احتمال التكليف الذي لا شك في مرجعية البراءة فيه . وأما على التفصيل الثاني - وهو في المعين بين حصول الاضطرار بعدم العلم الاجمالي فيجب الاجتناب عن غير المضطر إليه وحصوله قبله أو مقارنا له فلا يجب - فبما تقريبه : أن الاضطرار من حدود التكليف بمعنى اشتراط فعلية التكليف بالاختيار ودورانه مداره حدوثا وبقاء وعدم حصول العلم بالتكليف الفعلي المنجز في الاضطرار السابق على زمان العلم به والمقارن له واضح ، كما يظهر من التزام شيخنا الأعظم بالبراءة في سائر الأطراف في هاتين الصورتين ، وكذا في الاضطرار اللاحق ، لان العلم بالتكليف الفعلي وان كان ثابتا ظاهرا حال اختيار المكلف وقدرته على الامتثال ، الا أن طروء الاضطرار يوجب انتفاء العلم بالتكليف الفعلي المنجز لاعتبار الاختيار في فعلية الحكم حدوثا وبقاء كما عرفت . ومع احتمال انطباق الحرام الواقعي على المضطر إليه لا مقتضي لوجوب الاجتناب عن سائر الأطراف كما في الاضطرار السابق والمقارن . والعلم الاجمالي وان حصل في زمان الاختيار واستقل العقل بلزوم رعايته ، الا أن طروء الاضطرار بعده أوجب اختصاص تنجيزه
منتهى الدراية — صفحة 57 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج