تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
رأسا بالاضطرار إلى بعض الأطراف مطلقا بأن الاضطرار من حدود التكليف وقيوده ، وسيأتي بيانه . الرابعة والخامسة والسادسة : طروء الاضطرار إلى بعض غير معين قبل العلم الاجمالي أو بعده أو مقارنا له ، وقد حكم شيخنا الأعظم بلزوم الاجتناب عن الطرف الآخر في جميع هذه الصور ، قال ( قده ) : ( لان العلم حاصل بحرمة واحد من أمور لو علم حرمته تفصيلا وجب الاجتناب عنه . ) والمقصود منه أن الاضطرار تعلق بالجامع بين الحرام والحلال لا بخصوص الحرام كي ترتفع حرمته بطروء الاضطرار ، فما هو مضطر إليه - أعني الجامع - ليس بحرام ، وما هو حرام واقعا ليس بمضطر إليه ، فلا وجه لرفع اليد عن حرمة المحرم الواقعي المنجزة بالعلم الاجمالي بمجرد الاضطرار إلى الجامع . فالمقام نظير ما لو اضطر إلى شرب أحد الماءين مع العلم التفصيلي بحرمة أحدهما بالخصوص ، فإنه لا ريب في عدم ارتفاع الحرمة عن الحرام المعلوم بالتفصيل بمجرد الاضطرار إلى شربه أو شرب الاناء الاخر . هذا توضيح ما أفاده الشيخ ( قده ) . وقد تحصل من كلامه في مسألة الاضطرار تفصيلان أشرنا إليهما سابقا أيضا ، وعليه فالشيخ أوجب الاجتناب عن الباقي في أربع صور ، ثلاث منها هي صور كون الاضطرار إلى غير المعين ، والرابعة هي صورة كون الاضطرار إلى معين مع حصوله بعد العلم الاجمالي ، ولم يوجب الاجتناب عن الباقي في اثنتين منها ، وهما كون الاضطرار إلى معين مع حصوله قبل العلم الاجمالي أو معه ، وقد تقدم وجه كل من وجوب الاجتناب عن الباقي وعدم وجوبه مفصلا ، هذا . ويظهر من المصنف ( قده ) في المتن والفوائد كما أشرنا إليه سابقا الاشكال على كلا التفصيلين ، أما على التفصيل الأول - وهو بين غير المعين والمعين بوجوب
منتهى الدراية — صفحة 56 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج