شرح
رأسا بالاضطرار إلى بعض الأطراف مطلقا بأن الاضطرار من حدود
التكليف وقيوده ، وسيأتي بيانه .
الرابعة والخامسة والسادسة : طروء الاضطرار إلى بعض غير معين قبل
العلم الاجمالي أو بعده أو مقارنا له ، وقد حكم شيخنا الأعظم
بلزوم الاجتناب عن الطرف الآخر في جميع هذه الصور ، قال ( قده ) :
( لان العلم حاصل بحرمة واحد من أمور لو علم حرمته تفصيلا وجب
الاجتناب عنه . ) والمقصود منه أن الاضطرار تعلق بالجامع بين
الحرام والحلال لا بخصوص الحرام كي ترتفع حرمته بطروء
الاضطرار ،
فما هو مضطر إليه - أعني الجامع - ليس بحرام ، وما هو حرام واقعا
ليس بمضطر إليه ، فلا وجه لرفع اليد عن حرمة المحرم الواقعي
المنجزة بالعلم الاجمالي بمجرد الاضطرار إلى الجامع . فالمقام نظير ما
لو اضطر إلى شرب أحد الماءين مع العلم التفصيلي بحرمة
أحدهما بالخصوص ، فإنه لا ريب في عدم ارتفاع الحرمة عن الحرام
المعلوم بالتفصيل بمجرد الاضطرار إلى شربه أو شرب الاناء الاخر .
هذا توضيح ما أفاده الشيخ ( قده ) .
وقد تحصل من كلامه في مسألة الاضطرار تفصيلان أشرنا إليهما سابقا
أيضا ، وعليه فالشيخ أوجب الاجتناب عن الباقي في أربع صور ،
ثلاث منها هي صور كون الاضطرار إلى غير المعين ، والرابعة هي
صورة كون الاضطرار إلى معين مع حصوله بعد العلم الاجمالي ، ولم
يوجب الاجتناب عن الباقي في اثنتين منها ، وهما كون الاضطرار إلى
معين مع حصوله قبل العلم الاجمالي أو معه ، وقد تقدم وجه كل من
وجوب الاجتناب عن الباقي وعدم وجوبه مفصلا ، هذا .
ويظهر من المصنف ( قده ) في المتن والفوائد كما أشرنا إليه سابقا
الاشكال على كلا التفصيلين ، أما على التفصيل الأول - وهو بين
غير المعين والمعين بوجوب