شرح
بالتكليف الفعلي ، فلا يؤثر هذا العلم في وجوب الاجتناب حتى يلزم
الخروج عن عهدته بحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل .
الثانية : حصول الاضطرار إلى واحد معين مقارنا للعلم الاجمالي
بإصابة النجس بأحدهما ، كما لو أصاب النجس أحد الإناءين في
الساعة
الأولى ، وفي الساعة الثانية حصل العلم بذلك مقارنا للاضطرار إلى
شرب أحدهما المعين ، فإنه لا يجب هنا أيضا الاجتناب عن غير ما
اضطر إليه ، لمانعية الاضطرار المقارن عن تأثير المقتضي - وهو العلم
الاجمالي - في مقتضاه ، وهو التنجيز .
الثالثة : طروء الاضطرار إلى واحد معين بعد حصول العلم الاجمالي ،
وقد اختلف فيها نظر شيخنا الأعظم والمصنف ( قدهما ) فحكم
الشيخ بلزوم الاجتناب عن غير المضطر إليه ، وخالفه المصنف هنا
وفي الفوائد ، ووافقه في الحاشية في دعوى لزوم الاجتناب عن غير
المضطر إليه بوجه آخر غير ما استند إليه الشيخ ، من أن التكليف
بوجوب الاجتناب قد تنجز بالعلم الاجمالي المؤثر على جميع
التقادير ،
والمعلوم بالاجمال كما كان قبل الاضطرار محتمل الانطباق على
المضطر إليه وعلى الطرف الآخر كذلك بعد الاضطرار ، وقد انتهى
أمد تنجز احتمال التكليف بالنسبة إلى المضطر إليه فقط بعروض
الاضطرار ، وأما بالنسبة إلى الباقي فأصالة الاشتغال محكمة ، فلا وجه
للرجوع فيه إلى البراءة ، قال ( قده ) : ( فان اذن الشارع في ترك بعض
المقدمات العلمية لا يستلزم الاذن في ارتكاب الطرف الآخر ) .
وحاصله :
أن ترخيص الشارع في ترك الموافقة القطعية - التي يقضي بها العقل -
بقوله عليه السلام : ( رفع ما اضطروا إليه ) لا يستلزم اذنه في
المخالفة القطعية ، لما عرفت من إمكان التفكيك بينهما بجعل بعض
الأطراف بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي .
واستدل المصنف ( قده ) على مدعاه من سقوط العلم الاجمالي عن
التأثير