تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
بالتكليف الفعلي ، فلا يؤثر هذا العلم في وجوب الاجتناب حتى يلزم الخروج عن عهدته بحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل . الثانية : حصول الاضطرار إلى واحد معين مقارنا للعلم الاجمالي بإصابة النجس بأحدهما ، كما لو أصاب النجس أحد الإناءين في الساعة الأولى ، وفي الساعة الثانية حصل العلم بذلك مقارنا للاضطرار إلى شرب أحدهما المعين ، فإنه لا يجب هنا أيضا الاجتناب عن غير ما اضطر إليه ، لمانعية الاضطرار المقارن عن تأثير المقتضي - وهو العلم الاجمالي - في مقتضاه ، وهو التنجيز . الثالثة : طروء الاضطرار إلى واحد معين بعد حصول العلم الاجمالي ، وقد اختلف فيها نظر شيخنا الأعظم والمصنف ( قدهما ) فحكم الشيخ بلزوم الاجتناب عن غير المضطر إليه ، وخالفه المصنف هنا وفي الفوائد ، ووافقه في الحاشية في دعوى لزوم الاجتناب عن غير المضطر إليه بوجه آخر غير ما استند إليه الشيخ ، من أن التكليف بوجوب الاجتناب قد تنجز بالعلم الاجمالي المؤثر على جميع التقادير ، والمعلوم بالاجمال كما كان قبل الاضطرار محتمل الانطباق على المضطر إليه وعلى الطرف الآخر كذلك بعد الاضطرار ، وقد انتهى أمد تنجز احتمال التكليف بالنسبة إلى المضطر إليه فقط بعروض الاضطرار ، وأما بالنسبة إلى الباقي فأصالة الاشتغال محكمة ، فلا وجه للرجوع فيه إلى البراءة ، قال ( قده ) : ( فان اذن الشارع في ترك بعض المقدمات العلمية لا يستلزم الاذن في ارتكاب الطرف الآخر ) . وحاصله : أن ترخيص الشارع في ترك الموافقة القطعية - التي يقضي بها العقل - بقوله عليه السلام : ( رفع ما اضطروا إليه ) لا يستلزم اذنه في المخالفة القطعية ، لما عرفت من إمكان التفكيك بينهما بجعل بعض الأطراف بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي . واستدل المصنف ( قده ) على مدعاه من سقوط العلم الاجمالي عن التأثير