تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
إلى شرب أحدهما المعين كمأ الرمان للتداوي مثلا أو لأحدهما غير المعين لرفع العطش المضر بحاله ، فالمستفاد من كلامه ( قده ) التفصيل أولا بين طروء الاضطرار إلى المعين وطروئه إلى غير المعين ، ثم التفصيل ثانيا في المعين بين عروضه قبل العلم الاجمالي بالتكليف أو مقارنا له وبين طروئه بعده وعليه فللمسألة صور ست نذكرها مع التنبيه على مورد مخالفة المصنف لنظر الشيخ الأعظم ( قدهما ) فيه . الأولى : حصول الاضطرار إلى واحد معين - كمأ الرمان في المثال - قبل العلم الاجمالي بوقوع النجس في أحدهما ، ولا خلاف حينئذ في عدم وجوب الاحتياط بالنسبة إلى المحتمل الاخر أو المحتملات الأخرى ، إذ لا علم بتكليف فعلي بوجوب الاجتناب ، حيث إن المضطر إليه - حتى لو كان في الواقع هو النجس المعلوم بالاجمال - مما يعلم بحليته وارتفاع حرمته بمقتضى قوله صلى الله عليه وآله : ( رفع ما اضطروا إليه ) فهو في حكم التلف قبل حدوث العلم الاجمالي في عدم ترتب أثر شرعي عليه ، والطرف الآخر مما يشك في كونه موضوعا لخطاب ( اجتنب عن النجس ) فيرجع فيه إلى أصالة البراءة كالشبهة البدوية . وعليه فالعلم الاجمالي اللاحق بملاقاة النجس لأحدهما لا يؤثر في وجوب الاجتناب عن غير المضطر إليه ، إذ يعتبر في منجزيته كونه علما بحكم فعلي على كل تقدير ، ومن المعلوم أن هذا العلم الاجمالي ليس كذلك ، إذ على تقدير كون المضطر إليه هو الحرام الواقعي فهو حلال قطعا للاضطرار ، وعلى تقدير كونه هو الحلال الواقعي فيجب الاجتناب عن الطرف الآخر ، فلا علم بتكليف فعلي على جميع التقادير حتى يلزم رعايته ، بل هو احتمال التكليف الذي يجري فيه أصالة البراءة . فالمتحصل : أن الاضطرار الحادث قبل العلم الاجمالي مانع عن حصول العلم
منتهى الدراية — صفحة 54 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج