شرح
إلى شرب أحدهما المعين كمأ الرمان للتداوي مثلا أو لأحدهما غير
المعين لرفع العطش المضر بحاله ، فالمستفاد من كلامه ( قده )
التفصيل أولا بين طروء الاضطرار إلى المعين وطروئه إلى غير المعين ،
ثم التفصيل ثانيا في المعين بين عروضه قبل العلم الاجمالي
بالتكليف أو مقارنا له وبين طروئه بعده وعليه فللمسألة صور ست
نذكرها مع التنبيه على مورد مخالفة المصنف لنظر الشيخ الأعظم
( قدهما ) فيه .
الأولى : حصول الاضطرار إلى واحد معين - كمأ الرمان في المثال -
قبل العلم الاجمالي بوقوع النجس في أحدهما ، ولا خلاف حينئذ في
عدم وجوب الاحتياط بالنسبة إلى المحتمل الاخر أو المحتملات
الأخرى ، إذ لا علم بتكليف فعلي بوجوب الاجتناب ، حيث إن
المضطر إليه
- حتى لو كان في الواقع هو النجس المعلوم بالاجمال - مما يعلم
بحليته وارتفاع حرمته بمقتضى قوله صلى الله عليه وآله : ( رفع ما
اضطروا إليه ) فهو في حكم التلف قبل حدوث العلم الاجمالي في
عدم ترتب أثر شرعي عليه ، والطرف الآخر مما يشك في كونه
موضوعا
لخطاب ( اجتنب عن النجس ) فيرجع فيه إلى أصالة البراءة كالشبهة
البدوية .
وعليه فالعلم الاجمالي اللاحق بملاقاة النجس لأحدهما لا يؤثر في
وجوب الاجتناب عن غير المضطر إليه ، إذ يعتبر في منجزيته كونه
علما بحكم فعلي على كل تقدير ، ومن المعلوم أن هذا العلم
الاجمالي ليس كذلك ، إذ على تقدير كون المضطر إليه هو الحرام
الواقعي فهو
حلال قطعا للاضطرار ، وعلى تقدير كونه هو الحلال الواقعي فيجب
الاجتناب عن الطرف الآخر ، فلا علم بتكليف فعلي على جميع
التقادير حتى يلزم رعايته ، بل هو احتمال التكليف الذي يجري فيه
أصالة البراءة .
فالمتحصل : أن الاضطرار الحادث قبل العلم الاجمالي مانع عن
حصول العلم