التكليف ( 1 ) لو كان إلى واحد معين
شرح
( 1 ) محصل ما أفاده في هذا التنبيه : أن الاضطرار إلى بعض الأطراف
مطلقا - سواء كان حادثا قبل العلم الاجمالي بوجوب الاجتناب عنها
أم بعده ، وسواء كان إلى فرد معين منها أم غير معين - مانع عن فعلية
الحكم المعلوم ، إذ الاضطرار من حدود التكليف وقيوده شرعا
على ما يقتضيه الجمع بين أدلة الاحكام الأولية وأدلة الاحكام
الثانوية ، كالضرر والعسر ونحوهما ، حيث إن مقتضى الجمع بينهما هو
ارتفاع الحكم الأولي بطروء العنوان الثانوي ، ففي الحقيقة يقيد إطلاق
الحكم الأولي بعدم العناوين الثانوية ، فإطلاق حرمة شرب
المتنجس مثلا يقيد بعدم الضرورة إلى شربه حدوثا وبقاء . وعليه ففي
جميع الصور الست - التي سيأتي بيانها - يكون الاضطرار مانعا
عن الفعلية أو رافعا لها بلا تفصيل فيها على ما أفاده في المتن وفي
الفوائد ، لكنه عدل عنه في الحاشية إلى التفصيل كما سيظهر .
ولما كان تفصيله في ذلك ناظرا إلى ما فصله شيخنا الأعظم وتعريضا
به ، فينبغي أولا بيان مراد الشيخ ( قده ) ثم توضيح إشكال
المصنف عليه ، فنقول : قال في خامس تنبيهات الشبهة المحصورة : ( لو
اضطر إلى ارتكاب بعض المحتملات فإن كان بعضا معينا فالظاهر
عدم وجوب الاجتناب عن الباقي ان كان الاضطرار قبل العلم أو معه ،
لرجوعه إلى عدم تنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي
لاحتمال كون المحرم هو المضطر إليه وان كان بعده فالظاهر
وجوب الاجتناب عن الاخر . ولو كان المضطر إليه بعضا غير معين
وجب الاجتناب عن الباقي . ) .
وتوضيح ما أفاده : أنه إذا كان عند المكلف إناء ان في أحدهما ماء
الرمان مثلا وفي الاخر ماء مطلق وعلم إجمالا بإصابة قطرة من الدم
بأحدهما ، واضطر
هامش
فرض وجوده في نفس الامر كما نبهنا عليه في بعض التعاليق
المتقدمة . وعبارة شيخنا الأعظم أيضا غير خالية عن المسامحة ،
لتعبيره
بالتنجز ، فلاحظ .