المزبور عند أرباب الحديث ، كما أجراها بعض في روايات الكر المشتمل بعضها على ثلاثة أشبار ونصف في الابعاد الثلاثة ، وبعضها
على ذلك في بعض أبعاده ، وبذلك ضعفوا مستند القميين القائلين بكفاية بلوغ الماء من حيث المساحة سبعة وعشرين شبرا ، هذا .
لكن فيه أولا : أن الأصل المزبور وان كان مسلما عند أهل الدراية . لكنه لا أصل له ، لتطرق احتمال الغفلة في كل من طرفي الزيادة
والنقيصة . وأرجحية احتمال عدم الزيادة على فرض حصولها من احتمال عدم النقيصة ظن لا دليل على اعتباره ، ولا عبرة بما ذكروه
مستندا لحجية أصالة عدم الزيادة ، لأنها وجوه استحسانية . ودعوى كون بناء العقلاء تعبدا على أصالة عدم الزيادة غير مسموعة ، حيث إن
بناءهم في عملهم انما هو على الاطمئنان ، دون التعبد .
وثانيا : أن مورد هذا الأصل بعد تسليم اعتباره هو الزيادة المغيرة للمعنى ، دون الزيادة غير المغيرة له كما في المقام ، حيث إن نفي
الضرر شرعا يراد به نفيه في الاسلام ، فلا يتفاوت المعنى بوجود كلمة الاسلام وعدمها .
كما لا يختل حكومة قاعدة نفي الضرر بعدم كلمة ( الاسلام ) في مدرك القاعدة كما عن الشيخ ( قده ) لما عرفت من أن هذه الكلمة بمنزلة
القيد التوضيحي ، فوجودها كعدمها في عدم التأثير في معنى جملة ( لا ضرر ) ولا في حكومته على أدلة الاحكام الأولية كما سيأتي إن شاء
الله تعالى .
وثالثا : أن مورد جريان أصالة عدم الزيادة هو الرواية التي ثبت اعتبارها ، والمفروض أن الرواية المشتملة على كلمتي ( الاسلام )
و ( على مؤمن ) مرسلة ولم يثبت انجبارها ، فالمستند حينئذ هو الروايات المسندة الخالية عن هاتين الكلمتين ، فلا بد من العمل بها
والاستناد إليها دون المرسل كما لا يخفى .
ورابعا : أن مورد أصالة عدم الزيادة هو الرواية الواحدة الحاكية لقضية شخصية نقلها واحد بدون زيادة كلمة ونقلها آخر معها ، وأما
مع إمكان تعدد المروي
منتهى الدراية — صفحة 544
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٤٤