تارة مع الزيادة وأخرى بدونها كما في المقام ، فلا تنافي بينهما ، إلا أن هذه الزيادة كما أشرنا إليها لم تثبت في شئ من الاخبار
المسندة ، وانما تضمنها ما أرسله العلامة في التذكرة وأثبتها ابن الأثير ، وهو عامي ، فلا مورد لأصالة عدم الزيادة هنا .
نعم يترتب فائدة على وجود كلمة ( على مؤمن ) وهي : اختصاص حرمة الاضرار بالمؤمن الذي ظاهره الايمان بالمعنى الأخص ، إذ هو
الجدير بالامتنان دون غيره من المعاهد والذمي ، بل ولا فرق المسلمين ، بل ولا فرق الشيعة غير الفرقة الناجية الاثني عشرية كثرهم
الله تعالى في البرية ، فلا بد في إثبات حرمة الاضرار بغير المؤمن كحرمة الاضرار بالنفس كحرمة الوضوء والحج الضرريين من التماس
دليل آخر .
فيختص ( لا ضرر ) بالحكم الضرري بالنسبة إلى الغير ، لكن عمدة الاشكال هي عدم اعتبار المرسلة المتضمنة لكلمة ( على مؤمن ) .
وأما الجهة الثالثة :
وهي صدور ( لا ضرر ) مجردا عن قضية خارجية في بعض الروايات كروايتي دعائم الاسلام وغيرها ومقرونا بها في بعضها الاخر
كقصة سمرة وأخبار الشفعة ومنع فضل الماء ، فمحصل الكلام فيها : أنه يقع الاشكال في أن ( لا ضرر ) في بعضها كقصة سمرة يصح أن
يكون كلية منطبقة على قصة سمرة وغيرها ، ولا يصح ذلك في سائر الروايات ، فحاصل الاشكال : أن ( لا ضرر ) فيما ورد مجردا عن
قضية خارجية أو معها مع صحة كبرويته لها يكون قاعدة كلية فقهية . وأما فيما ورد مقرونا بقضايا خارجية لا تكون علة تامة للضرر ،
فلا يصح أن يكون كبرى كلية . وعليه ، فكيف يستظهر منه قاعدة كلية تارة وعدمها أخرى ؟ وقد تصدى لدفع هذا الاشكال المحقق
النائيني والعلامة المتتبع شيخ الشريعة .
منتهى الدراية — صفحة 545
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٤٥