أما النائيني فمحصل ما أجاب به عن هذا الاشكال هو حمل ( لا ضرر ) في بعض الروايات على الموضوعية ، وفي بعضها الاخر على
الملاكية ، ولأجل كون الضرر مشككا لا متواطيا يصح جعله ببعض مراتبه موضوعا وببعضها ملاكا .
وتوضيحه منوط ببيان أمور :
الأول : أن علة الجعل - وهي الملاك الداعي إلى تشريع الحكم - مغايرة لعلة المجعول ، وهي موضوع الحكم ، حيث إن الملاك حكمة للجعل ،
فلا اطراد ولا انعكاس له ، بخلاف الموضوع ، فإنه مطرد ومنعكس ، ضرورة أن الحكم يدور مدار موضوعه وجودا وعدما ، وإلا يلزم
الخلف والمناقضة كما قرر في محله .
ثم استشهد للأول بوجوب العدة على المرأة ، واستحباب غسل الجمعة ، حيث إن ملاك الأول اختلاط المياه واختلال الأنساب مع عدم
اطراده ، لوجوب العدة على المرأة التي لم يباشرها زوجها مدة مديدة ، وملاك الثاني دفع أرياح الإباط مع عدم اطراده أيضا ، لاستحبابه
مع التنظيف الكامل وعدم أثر لأرياح الإباط .
الثاني : أنه لا بد من الاختلاف بين الملاك والموضوع ولو بحسب المترتبة فالكلي المتواطئ لا يصلح لأن يقع كليهما ، بل لا بد أن يكون
مشككا ، لما عرفت من المغايرة بين الملاك والموضوع وامتناع اتحادهما .
الثالث : أن الأصل في العناوين الواقعة في حيز الخطابات الشرعية أن تكون موضوعات الاحكام ، أو من أجزائها وقيودها ، لا الفوائد
والآثار التي هي من الأمور الخارجية الداعية إلى تشريع الاحكام ، لان بيانها اخبار عن أمور تكوينية ، وهو أجنبي عن مقام شارعية
الشارع . لكن هذا الأصل متبع ما لم تقم قرينة على خلافه .
إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم : أن جملة ( لا ضرر ) في قضية سمرة تكون موضوعا أي علة للمجعول ، لان دخول سمرة إلى حائط الأنصاري
بدون الاذن كان
منتهى الدراية — صفحة 546
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٤٦