تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
علة تامة للضرر ، وهو هتك عرضه الذي يعد من أعظم المضار التي لا تتحمل عادة ، وصغرويته لكبرى الضرر مسلمة ، فيستفاد منه قاعدة كلية ، وهي : أن كل فعل ضرري لا حكم له ، لان التعدي عن المورد إلى مثله مقتضى العلة المنصوصة . وأما جملة ( لا ضرر ) في ذيل روايات الشفعة ومنع فضل الماء فلا تصح لان تكون علة للمجعول ، ضرورة أن بيع الشريك حصته من أجنبي ليس علة تامة للضرر حتى يكون من صغريات قاعدة الضرر ، إذ ربما يكون الشريك الجديد مؤمنا متقيا حسن الأخلاق وأحسن معاشرة له من الشريك القديم ، ولا يتضرر من مشاركته ، بل ينتفع به ، فهذا البيع ليس علة تامة ولا مقتضيا للضرر حتى يكون مصداقا لقاعدة الضرر . وكذا منع فضل الماء ، فإنه ليس علة تامة للضرر وهو تلف المواشي ، لامكان سقيها من غير هذا الماء أو نقلها إلى مكان آخر . وبالجملة : فبيع الشريك وكذا منع فضل الماء ليسا من العلل التامة للضرر . ولو بني على كون الفعل المقتضي أو المعد للضرر من صغريات قاعدة نفي الضرر لزم من ذلك تأسيس فقه جديد ، لجواز التعدي حينئذ إلى جميع ما يشابه هذين الموردين من الافعال المقتضية أو المعدة للضرر ، ففي الشفعة يتعدى من موردها وهو غير المنقول إلى المنقول كالفرش وغيره من أثاث البيت ، ومن البيع إلى سائر النواقل كالهبة والصلح ، ومن منع فضل الماء إلى منع سائر الأموال من الفلوس والبيوت والألبسة وغيرها ، فيجوز للفقير أخذ فضول أموال الأغنياء المؤمنين لان منع أموالهم عن الفقراء ضرر على الفقراء . وهذا كما ترى مخالف للضرورة الدينية ومستلزم للهرج والمرج . فهذا المحذور يوجب رفع اليد عن ظهور ( لا ضرر ) في موردي الشفعة ومنع فضل الماء في الموضوعية ، ولزوم حمله فيها على الملاكية التي ليست هي بمطردة ولا منعكسة .
منتهى الدراية — صفحة 547 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج