بلحاظ الحكم ( 1 ) أو الصفة غير نفي أحدهما ابتدأ مجازا في التقدير أو في الكلمة ( 2 ) مما ( 3 ) لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة .
وقد انقدح بذلك ( 4 )
شرح
كالمصنف القائل بنفي الطبيعة ، والمفروض أن المنفي لبا في الكل هو الحكم ، لأن النفي تشريعي ، فلا بد من كون المنفي مما تناله يد
الوضع والرفع التشريعيين ، فما الفرق بين هذه المعاني الثلاثة ؟ وأما الدفع فهو : وان ظهر من قوله : ( فان قضية البلاغة . إلخ ) لكنه أعاده
توضيحا ، وحاصله : أن نفي الحكم بلسان نفي الحقيقة والموضوع أبلغ في الكلام من نفي نفس الحكم ابتدأ ، فقوله : ( لا صلاة لجار
المسجد إلا في المسجد ) غير قوله : ( لا صلاة كاملة في غير المسجد ) ففي الأول تكون الطبيعة منفية ، وفي الثاني أثرها وهو الحكم .
والأول أوفق بالبلاغة .
( 1 ) أي : نفي الحكم حقيقة كما هو مختار المصنف مغاير لنفي الحكم ابتدأ كما اختاره الشيخ ، أو لنفي الصفة كذلك كما عن الفاضل التوني
وغيره .
( 2 ) الأول كتقدير ( غير المتدارك ) والثاني كجعل كلمة ( ضرر ) بمعنى الحكم بعلاقة السببية كما مر تفصيله .
( 3 ) الصواب ( كما ) بدل ( مما ) لعدم كون ( مما ) خبرا لقوله : ( ونفي الحقيقة ) وانما خبره ( غير نفى ) وبه تم الكلام ، ولعله من سهو الناسخ .
( 4 ) أي : بسبب كون نفي الحقيقة ادعاء أقرب إلى البلاغة من نفي الحكم أو الصفة ، وغرضه الإشارة إلى ضعف إرادة غير نفي الحقيقة من
المعاني المتقدمة من نفي الحكم الضرري كما أفاده الشيخ ( قده ) ، والضرر غير المتدارك كما نسب إلى الفاضل التوني ( ره ) ، وإرادة
النهي من النفي كما اختاره شيخ الشريعة الأصفهاني وغيره .