شرح
الشيخ ( قده ) : ( ان المعنى بعد تعذر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر ، بمعنى :
أن الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد تكليفيا أو وضعيا ، فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون فينتفى ) .
ومنها : إرادة نفي نوع من طبيعة الضرر حقيقة بنحو المجاز في الحذف ، بأن يقال : ان الضرر غير المتدارك لا جعل له شرعا ، فالمنفي
هو الضرر ، لا مطلقا ، بل خصوص الضرر الذي لا يجبر ولا يتدارك ، كإتلاف مال الغير بدون الضمان ، أو صحة البيع الغبني بدون جبران
ضرر المغبون بالخيار ، فكل ضرر متدارك بجعل الشارع للضمان أو الخيار أو غيرهما ، وهذا مختار الفاضل التوني وبعض الفحول .
ومنها : جعل كلمة ( لا ) ناهية ، بأن يراد من ( لا ضرر ) الزجر عنه وطلب تركه ، نحو قوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )
وقوله تعالى :
( ولا تكتموا الشهادة ) وقوله تعالى : ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) إلى غير ذلك من الآيات .
والحاصل : أن ( لا ضرر ) بناء على هذا الوجه مساوق لقوله : ( يحرم الضرر ) وهو مختار صاحب العناوين وشيد أركانه العلامة المتتبع
شيخ الشريعة الأصفهاني ( قده ) .
ومنها : ما اختاره المصنف ( قده ) من إرادة نفي حقيقة الضرر ادعاء تنزيلا لوجود الضرر الذي لا يترتب عليه الأثر منزلة عدمه ، فالوضوء
الضرري منفي شرعا بلحاظ عدم ترتب أثره وهو الوجوب عليه ، فكأنه قيل : ( وجوب الوضوء الضرري معدوم ) لان مرجع نفي الضرر
تشريعا مع وجوده تكوينا إلى نفي حكمه شرعا . وهذا من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كإثبات الحكم بلسان إثبات الموضوع نظير
( الميسور لا يسقط بالمعسور ) وإثبات المتيقن في ظرف الشك ،