و ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) فان ( 1 ) قضية البلاغة [ 1 ] في الكلام
شرح
( 1 ) هذا تمهيد لبيان ما اختاره من كون نفي الضرر من نفي الموضوع والحقيقة ادعاء وإرادة نفي الحكم منه . توضيح ذلك : أنه لما
تعذرت إرادة المعنى الحقيقي وهو نفي الضرر حقيقة ، لكونه كذبا ، لوجود الضرر في الخارج ، دار أمره بين جملة من المعاني :
منها : إرادة الحكم من الضرر بعلاقة السببية ، حيث إن الضرر ينشأ من حكم الشارع ، كما إذا وجب الوضوء مع كون استعمال الماء مضرا ،
أو لزم البيع الغبني ، فان الضرر في الأول ناش عن حكم الشارع بوجوب الوضوء ، وفي الثاني عن حكمه بلزوم البيع على المغبون ،
فهذان الوجوب واللزوم منفيان بقاعدة الضرر ، فمرجع هذا الوجه إلى استعمال لفظ الضرر مجازا في سببه وهو الحكم الشرعي
التكليفي أو الوضعي . وبهذا التصرف المجازي يصير النفي حقيقيا ، لعدم جعل طبيعة الحكم الذي ينشأ منه الضرر حقيقة ، ففي وعاء
التشريع لا ضرر حقيقة ، ويسمى هذا التصرف بالمجاز في الكلمة ، ويعبر عنه بأن الحكم الضرري لا جعل له ، فالضرر عنوان لنفس
الحكم ومحمول عليه بالحمل الشائع ، كالحرج الذي هو عنوان الحكم ومنفي في الشرع ، كما هو مقتضى قوله تعالى : ( ما جعل عليكم في
الدين من حرج ) وهذا خيرة شيخنا الأعظم بل نسب إلى المشهور ، قال
هامش
الآثار المهمة التي يكون انتفاؤها مساوقا بنظر العرف لانتفاء الطبيعة . وأما انتفاء الصفات الكمالية مع وجود الصفات القوامية فلا
يسوغ نفي الحقيقة ادعاء .
[ 1 ] لا يخفى أن البلاغة غير ملحوظة في روايات الاحكام خصوصا إذا لم تكن الرواة من أهل العلم ، فان المقصود فيها تفهيم السائلين
بعبارات واضحة جدا بحيث لا يتطرق إليها احتمال خلاف . وعليه فلا تكون الأقربية إلى البلاغة مزية توجب أرجحية إرادته من غيره .