النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال تقابل العدم والملكة
شرح
هذا ما ينسب إلى اللغويين . لكن العرف العام مخالف له ، حيث إن الضرر عندهم عدم التمام الذي هو مقتضى طبيعة الشئ ، لا أنه مقابل
للنفع الذي هو شئ زائد على ما يقتضيه الخلقة الأصلية كما حرر في التعليقة ، فراجع .
هذا ما يرجع إلى معنى كلمة الضرر .
وأما الضرار فقيل : انه استعمل في معان :
أحدها : ما أشار إليه المصنف واستظهره في المقام من أن الضرار بمعنى الضرر ، فهو وان كان مصدرا من مصادر باب المفاعلة ، لكنه
ليس هنا فعل الاثنين ، لوجوه :
منها : إطلاق لفظ ( المضار ) على سمرة في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية الحذاء : ( ما أراك يا سمرة إلا مضارا ) وفي
مرسلة زرارة : ( انك رجل مضار ) مع وضوح أن الضرر في قضية سمرة لم يصدر إلا من سمرة .
هامش
في تجارته يقال : زيد في ماله ، وإذا لم يربح ولم ينقص من رأس ماله شئ لا يطلق عليه الضرر ، لأنه لم ينقص شئ من ماله ، ولا النفع ،
إذ لم يزد شئ على ماله بل يطلق عليه التمام .
وتقابل التمام والضرر تقابل العدم والملكة ، إذ لا يطلق الضرر إلا على ما لا ينبغي أن يكون ناقصا عما يقتضيه طبعه ، فوجود البصر
للانسان لا يصدق عليه النفع ، بل يصدق عليه التمام ، وعدمه ضرر ، والنفع مزية زائدة على ما تقتضيه الطبيعة ، كما إذا فرض أن مقدار
رؤية البصر بحسب الطبع مسافة فرسخ ، فإذا كان مقدار رؤيتها في شخص فرسخين كان هذا مزية ، وهذه المزية نفع ، وعدمها عدم
النفع ، لا أنه ضرر ، فالضرر في النفس أو الطرف أو العرض وان كان نقصا فيها ، لكنه نقص عما يقتضيه طبع الشئ ، لا أنه نقص عن
الأوصاف الزائدة عليه ، فان نقصها ليس ضررا ، بل هو عدم النفع .