فلا مجال ( 1 ) للاشكال فيها من جهة سندها كما لا يخفى .
وأما دلالتها ( 2 ) فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع [ 1 ] من
شرح
( 1 ) قد عرفت أن للاشكال فيها مجالا ، فراجع التعليقتين السابقتين ،
وضميرا ( فيها ، سندها ) راجعان إلى الروايات .
( 2 ) أي : دلالة قاعدة الضرر ، وهذا إشارة إلى الجهة الثانية من الجهات
الثلاث المتعلقة بقاعدة الضرر ، وتوضيحها يتوقف على شرح
معاني مفردات الألفاظ الواقعة في متن الحديث من كلمات ( لا ) و ( ضرر ) و ( ضرار ) .
أما ( ضرر ) فالمحكي عن جملة من كتب اللغويين كالصحاح والنهاية الأثيرية التي هي عند العامة كمجمع البحرين عندنا والقاموس هو
( أنه ما يقابل النفع ) كما أن المحكي عن الصحاح والمصباح ( أن الضرر اسم مصدر والمصدر الضر ) فالضر الذي هو فعل الضار نتيجته
الضرر ، وهو النقص في المال أو النفس أو العرض أو الطرف وهو الأعضاء كاليدين والرجلين ونحوهما من الأطراف . ولكنه لا يطلق
على مطلق النص ، بل خصوص النقص من الشئ الذي من شأنه عدم ذلك النقص ، مثلا لا يطلق الأعمي على مطلق فاقد البصر ، بل على
خصوص فاقده الذي من شأنه أن يكون بصيرا كالحيوان ، فلا يطلق على الجدار ونحوه .
وعليه فالتقابل بين النفع والضرر تقابل العدم والملكة ، فوجود البصر للانسان مثلا نفع ، وعدمه ضرر ، وكذا وجود اليدين له نفع
وعدم إحداهما أو كلتيهما ضرر ، بل وجود كل ما يقتضيه طبيعة الشئ وخلقته الأصلية نفع له ، وعدمه ضرر .
هامش
[ 1 ] هذا خلاف ما عليه العرف العام ، إذ الضرر عندهم ما يقابل التمام ، فإن كان شئ ناقصا عما يقتضيه طبعه كما إذا كان إنسان فاقد
العين أو غيرها من الأعضاء فإنه يطلق الضرر على هذا الفقدان ، كما يطلق عليه النقص ، فالضرر ما يقابل التام الذي هو مقتضى طبع
الشئ ، فهنا أضداد ثلاثة : التمام والضرر والنفع ، فالتاجر إذا ربح