القطع بصدور بعضها ( 1 )
شرح
بالتواتر هنا التواتر الاجمالي ، وهو القطع بصدور بعض الروايات
الواردة في قضايا متعددة غير مرتبطة ، كما إذا وردت رواية في
وجوب سجدة السهو لكل زيادة ونقيصة مثلا ، ورواية في وجوب
القصر على المسافر ، ورواية في وجوب التمام على المقيم عشرة أيام
أو العاصي بسفره ، وهكذا ، فان العلم الاجمالي بصدور بعضها يسمى
بالتواتر الاجمالي ، فيقال فيما نحن فيه : يعلم إجمالا بصدور رواية
من روايات قاعدة الضرر ، وضمير ( به ) راجع إلى ( تواترها ) وضميرا
( تواترها ، بعضها ) راجعان إلى الروايات .
( 1 ) وهو موافق لما ذكره أيضا في بحث حجية الخبر من المتن
وحاشية الرسائل من ( أن كثرتها توجب القطع بصدور واحد منها ، وهو
كاف في الحجية ) .
هامش
وموردا للتواتر المعنوي ان كان نقلها بألفاظ مختلفة ، كشجاعة مولانا
أمير المؤمنين المنقولة متواترا بنقل ما صدر منه صلوات الله عليه
في الحروب ، فان القضايا الصادرة منه عليه السلام في الحروب وان
كانت على أنحاء مختلفة ، لكنها بأسرها تحكي عن شجاعته عليه
السلام ، فتكون الشجاعة حينئذ من المتواتر المعنوي .
لكن على تقدير اعتبار وحدة القضية في التواتر المعنوي يندرج هذا
في التواتر الاجمالي ، دون المعنوي . الا أن اعتبار وحدة المورد غير
معلوم ، فالتواتر منحصر في اللفظي والمعنوي ، والتواتر الاجمالي
الذي أفاده المصنف من الاختلاف لفظا ومعنى أجنبي عن التواتر
المصطلح عندهم كما نبهنا عليه في بحث حجية الخبر الواحد .
فالانصاف أن كثرة روايات الباب ان بلغت حد التواتر ولم تكن
المرسلات عين المسندات ولم تكن مضامينها وقائع مختلفة كانت من
التواتر المعنوي ، وان كانت وقائع مختلفة لم يفد التواتر الاجمالي
بالمعنى المذكور في المتن شيئا