تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
قاعدة نفي الضرر وان لم يكن مجال فيه ( 1 ) لأصالة البراءة ، كما هو ( 2 ) حالها مع سائر القواعد الثابتة بالأدلة الاجتهادية ، الا أنه ( 3 )
شرح
متأخر رتبة عن المقتضي ، فلا يطلق الشرط إلا مع إحراز المقتضي ، ومع عدم المقتضي لا يطلق الشرط كالمقام . فإن كان مراد الفاضل من الاشتراط أن جريان البراءة مشروط بعدم ترتب الضرر عليها ، ففيه أولا : أن إطلاق الشرط عليه لا يخلو من المسامحة ، لما مر آنفا من أن عدم الجريان حينئذ مستند إلى عدم المقتضي ، لا إلى عدم الشرط . وثانيا : أنه لا اختصاص للضرر ، بل جريان البراءة منوط بعدم الدليل الاجتهادي مطلقا من دليل الضرر وغيره ، كما أن عدم الجريان لا يختص بالبراءة ، بل كل أصل عملي يتوقف جريانه على عدم دليل اجتهادي في مورده . ( 1 ) أي : في المقام الذي تجري فيه قاعدة الضرر . ( 2 ) يعني : كما أن عدم المجال لجريان البراءة مع قاعدة نفي الضرر حال البراءة مع سائر القواعد الثابتة بالأدلة الاجتهادية ، وضمير ( حالها ) راجع إلى أصالة البراءة . ( 3 ) الضمير للشأن ، وحاصله : أن أصالة البراءة وان لم يكن لها مجال في موارد الضرر ، الا أن عدم جريانها فيها ليس لأجل شرطية عدم قاعدة الضرر لجريان البراءة ، بل لعدم المقتضي لجريانها معها ، لما مر من أن دليل قاعدة الضرر كسائر الأدلة الاجتهادية يرفع الشك الذي هو موضوع أصل البراءة وغيره من الأصول العملية ، فالدليل الاجتهادي رافع لموضوع الأصل ولو ظاهرا كما هو مقتضى الأدلة غير العملية ، فمع الدليل لا مقتضي لأصالة البراءة ، لا أن عدم الدليل شرط لجريان البراءة ، فقوله : ( الا أنه حقيقة ) إشارة إلى عدم المقتضي للبراءة ، وضمير ( لها ) راجع إلى أصالة البراءة .