تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وهذا ( 1 ) ليس بالاشتراط . وأما اعتبار ( 2 ) أن لا يكون موجبا للضرر ، فكل مقام تعمه
شرح
أن عدم ترتبه عليه كعدم ترتب وجوب الحج على نفي الدين بأصل البراءة انما هو لعدم الموضوع أعني عدم الدين واقعا ، لا لأجل اشتراط جريان البراءة بعدم ترتب حكم شرعي عليه ، فالمراد ب ( ما ) الموصول هو الموضوع ، والضمير المستتر في ( يترتب ) راجع إلى الحكم ، وضمير ( عليه ) راجع إلى الموصول ، وضمير ( بها ) إلى البراءة . ( 1 ) يعني : وعدم ترتب التكليف على البراءة حينئذ ليس لأجل اشتراط البراءة بعدم ترتب حكم شرعي عليه ، بل انما هو لأجل انتفاء موضوع ذلك الحكم ، إذ موضوعه بالفرض عدم الحكم واقعا ، وهو لا يثبت بالبراءة ، إذ الثابت بها نفى الحكم ظاهرا كما مر آنفا . ( 2 ) هذا شروع في رد الشرط الثاني الذي ذكره الفاضل التوني ( ره ) وهو أن لا يكون جريان البراءة في مورد موجبا للضرر على آخر . ومحصل الرد هو : أن المورد ان كان مما تجري فيه قاعدة الضرر فلا مجال لجريان البراءة فيه ، لكون القاعدة دليلا اجتهاديا ، والبراءة أصلا عمليا ، وقد ثبت في محله عدم المجال للأصل مع الدليل ، لوروده أو حكومته على الأصل كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى . وان كان مما لا تجري فيه قاعدة الضرر ، فلا مانع من جريان البراءة فيه ، ومجرد احتمال صغرويته لقاعدة الضرر لا يمنع عن جريان البراءة فيه مع فرض الفحص وعدم الظفر بدليل على حكم الضرر . وبالجملة : فمع الظفر بالدليل الاجتهادي مطلقا من دليل الضرر ، وغيره من الأدلة الاجتهادية لا مجال للبراءة ، لعدم المقتضي لها ، حيث إن الدليل رافع لموضوعها ، فعدم جريانها مع الدليل انما هو لعدم المقتضي ، لا لعدم شرطه ، ضرورة أن الشرط