وهذا ( 1 ) ليس بالاشتراط .
وأما اعتبار ( 2 ) أن لا يكون موجبا للضرر ، فكل مقام تعمه
شرح
أن عدم ترتبه عليه كعدم ترتب وجوب الحج على نفي الدين بأصل
البراءة انما هو لعدم الموضوع أعني عدم الدين واقعا ، لا لأجل اشتراط
جريان البراءة بعدم ترتب حكم شرعي عليه ، فالمراد ب ( ما )
الموصول هو الموضوع ، والضمير المستتر في ( يترتب ) راجع إلى
الحكم ،
وضمير ( عليه ) راجع إلى الموصول ، وضمير ( بها ) إلى البراءة .
( 1 ) يعني : وعدم ترتب التكليف على البراءة حينئذ ليس لأجل
اشتراط البراءة بعدم ترتب حكم شرعي عليه ، بل انما هو لأجل انتفاء
موضوع ذلك الحكم ، إذ موضوعه بالفرض عدم الحكم واقعا ، وهو لا
يثبت بالبراءة ، إذ الثابت بها نفى الحكم ظاهرا كما مر آنفا .
( 2 ) هذا شروع في رد الشرط الثاني الذي ذكره الفاضل التوني ( ره )
وهو أن لا يكون جريان البراءة في مورد موجبا للضرر على آخر .
ومحصل الرد هو :
أن المورد ان كان مما تجري فيه قاعدة الضرر فلا مجال لجريان البراءة
فيه ، لكون القاعدة دليلا اجتهاديا ، والبراءة أصلا عمليا ، وقد
ثبت في محله عدم المجال للأصل مع الدليل ، لوروده أو حكومته
على الأصل كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى .
وان كان مما لا تجري فيه قاعدة الضرر ، فلا مانع من جريان البراءة فيه ،
ومجرد احتمال صغرويته لقاعدة الضرر لا يمنع عن جريان
البراءة فيه مع فرض الفحص وعدم الظفر بدليل على حكم الضرر .
وبالجملة : فمع الظفر بالدليل الاجتهادي مطلقا من دليل الضرر ،
وغيره من الأدلة الاجتهادية لا مجال للبراءة ، لعدم المقتضي لها ، حيث إن
الدليل رافع لموضوعها ، فعدم جريانها مع الدليل انما هو لعدم
المقتضي ، لا لعدم شرطه ، ضرورة أن الشرط