شرح
لحكم شرعي . توضيح الرد : أن موضوع الحكم الشرعي تارة يكون أمرا
ظاهريا أو أعم منه كعدم استحقاق العقوبة الذي هو مقتضى
البراءة العقلية ، أو الإباحة ، وعدم الحكم الذي هو مقتضى البراءة
الشرعية ، كما إذا فرض أن جواز البيع مترتب على كل ما يكون حلالا
ولو ظاهرا ، فحينئذ إذا شك في حرمة شرب التتن ونحوه من الشبهات
البدوية ، وبعد الفحص جرت فيه البراءة الشرعية المثبتة لحليته
ثبت جواز بيعه أيضا ، إذ المفروض كون موضوع جواز بيعه حليته ولو
ظاهرا ، إذ لو لم يترتب جواز بيعه على هذه الحلية لزم تخلف
الحكم عن موضوعه ، وهو محال ، للخلف والمناقضة .
وأخرى يكون أمرا واقعيا ، كما إذا ترتب على عدم الحكم واقعا لا
ظاهرا ، ولا أعم من الواقع والظاهر ، كما إذا فرض أن موضوع وجوب
الحج ملكية الزاد والراحلة مع عدم الدين واقعا ، فان إجراء البراءة عن
الدين لا يثبت وجوب الحج ، لعدم إحراز موضوعه وهو عدم الدين
واقعا ، فعدم ترتب الحكم الشرعي على البراءة الشرعية في مثل هذا
المثال انما هو لعدم تحقق موضوعه وهو عدم الدين واقعا ، حيث إن
أصل البراءة لا يحرز الواقع .
فالمتحصل : أن موضوع الحكم الشرعي ان كان أعم من الواقع
والظاهر ، فلا محالة يترتب عليه حكمه بمجرد جريان أصل البراءة فيه ،
كترتب سائر الأحكام عند تحقق موضوعاتها . وان كان خصوص الواقع
لا يترتب الحكم على البراءة ، لعدم إحراز موضوعه ، فلا محصل
للشرط الأول الذي ذكره الفاضل التوني ( ره ) إذ على تقدير لا محيص
عن ثبوت الحكم ، لتحقق موضوعه بالبراءة ، وعلى تقدير آخر لا
موضوع لذلك الحكم حتى يثبت بالبراءة .
فإن كان غرض الفاضل التوني ( ره ) عدم جريان البراءة بعد الفحص في
الصورة