تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
لحكم شرعي . توضيح الرد : أن موضوع الحكم الشرعي تارة يكون أمرا ظاهريا أو أعم منه كعدم استحقاق العقوبة الذي هو مقتضى البراءة العقلية ، أو الإباحة ، وعدم الحكم الذي هو مقتضى البراءة الشرعية ، كما إذا فرض أن جواز البيع مترتب على كل ما يكون حلالا ولو ظاهرا ، فحينئذ إذا شك في حرمة شرب التتن ونحوه من الشبهات البدوية ، وبعد الفحص جرت فيه البراءة الشرعية المثبتة لحليته ثبت جواز بيعه أيضا ، إذ المفروض كون موضوع جواز بيعه حليته ولو ظاهرا ، إذ لو لم يترتب جواز بيعه على هذه الحلية لزم تخلف الحكم عن موضوعه ، وهو محال ، للخلف والمناقضة . وأخرى يكون أمرا واقعيا ، كما إذا ترتب على عدم الحكم واقعا لا ظاهرا ، ولا أعم من الواقع والظاهر ، كما إذا فرض أن موضوع وجوب الحج ملكية الزاد والراحلة مع عدم الدين واقعا ، فان إجراء البراءة عن الدين لا يثبت وجوب الحج ، لعدم إحراز موضوعه وهو عدم الدين واقعا ، فعدم ترتب الحكم الشرعي على البراءة الشرعية في مثل هذا المثال انما هو لعدم تحقق موضوعه وهو عدم الدين واقعا ، حيث إن أصل البراءة لا يحرز الواقع . فالمتحصل : أن موضوع الحكم الشرعي ان كان أعم من الواقع والظاهر ، فلا محالة يترتب عليه حكمه بمجرد جريان أصل البراءة فيه ، كترتب سائر الأحكام عند تحقق موضوعاتها . وان كان خصوص الواقع لا يترتب الحكم على البراءة ، لعدم إحراز موضوعه ، فلا محصل للشرط الأول الذي ذكره الفاضل التوني ( ره ) إذ على تقدير لا محيص عن ثبوت الحكم ، لتحقق موضوعه بالبراءة ، وعلى تقدير آخر لا موضوع لذلك الحكم حتى يثبت بالبراءة . فإن كان غرض الفاضل التوني ( ره ) عدم جريان البراءة بعد الفحص في الصورة
منتهى الدراية — صفحة 487 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج