هامش
وعلى الثاني يلزم التصويب المحال ، لان العلم بالغيرية موقوف على
وجود الوجوب الغيري قبل تعلق العلم به ، لتأخر العلم عن متعلقه
تأخر المعلول عن علته ، والمفروض أن الغيرية منوطة بالعلم ، فيكون
العلم حينئذ سابقا في الرتبة على الوجوب الغيري ، لكونه موضوعا
له ، كما يكون العلم متأخرا عنه ، لكونه عارضا له كتأخر كل عرض عن
معروضه ، فملاك استحالة الدور وهو اجتماع النقيضين موجود ،
وهذا هو التصويب المحال .
وعليه فما أفاده المحقق النائيني وارتضاه سيدنا الأستاذ في مجلس
الدرس غير واف بدفع الاشكال .
الخامس : ما اختاره بعض أعاظم العصر ( مد ظله ) على ما في تقرير
بحثه الشريف ، ومحصله : الالتزام بصحة العمل المأتي به بمقتضى
الدليل ، وبعدم استحقاق العقاب في هذه الموارد ، إذ مستنده الشهرة
والاجماع ، ولا عبرة بهما في المسألة العقلية ، مضافا إلى عدم حجية
الشهرة في نفسها في الأحكام الشرعية ، والاجماع غير محقق ، لعدم
التعرض لها في كلمات كثير من الأصحاب ، فالجاهل بوجوب القصر
لو صلى قصرا مع تمشي قصد القربة فاما أن يحكم بصحة صلاته بعد
ارتفاع الجهل واما بفسادها .
فعلى الأول لا مناص من الالتزام بأن الحكم للجاهل هو التخيير بين
القصر والتمام ، وهذا هو الصحيح ، فيحكم بصحة القصر بمقتضى
إطلاقات الأدلة الدالة على وجوب القصر على المسافر ، غاية الأمر أنه
يرفع اليد عن ظهورها في الوجوب التعييني بما دل على صحة
التمام ، مضافا إلى استبعاد الحكم ببطلان المأتي به قصرا حال الجهل
والامر بإعادة الصلاة قصرا . ويحكم بصحة التمام أيضا للنص