تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
هامش
ذلك ممنوعة كما سيتضح . وأما ثانيا ، فلانه يلزم لغوية تشريع الوجوب النفسي ، إذ الغرض من التكليف احداث الداعي إلى امتثاله وبعث المكلف وتحريكه نحوه ، ومن الواضح أن الدعوة والتحريك فرع تنجز التكليف المترتب على وصوله إلى العبد ، والمفروض أنه بالعلم الموجب لوصوله إليه ينقلب من النفسية إلى الغيرية ، فلا يكون هذا التكليف النفسي في آن من الآنات محركا للعبد وباعثا له حتى يتمكن من امتثاله ، بل لا يقدر عليه في شئ من الأزمنة ، فيلزم لغوية تشريع مثل هذا الوجوب . والحاصل : أن التكليف لا بد في محركيته من وصوله إلى المكلف اما بنفسه واما بطريقه ، فالتكليف الذي لا يمكن وصوله إلى العبد - لانقلابه بسبب وصوله إليه - يلغو تشريعه كما لا يخفى . وأما ثالثا : فلان لازم الانقلاب المزبور اختصاص الوجوب النفسي بالجهل ، إذ لازم عدم بقاء الوجوب النفسي عند العلم به تقيد الوجوب بالجهل ، وهو بمكان من الغرابة ، بل مستحيل ، وذلك لان موضوعية الجهل للوجوب النفسي تقتضي تقدمه عليه كتقدم كل موضوع على حكمه ، كما أن عروض الجهل للوجوب كعروض العلم له يقتضي تأخره عنه كتأخر كل عروض عن معروضه . وعليه فالجهل متقدم على الوجوب ومتأخر عنه ، وهذا ممتنع . وأما رابعا : فلان العلم حين حدوثه هل يكون متعلقا بالوجوب النفسي أم الغيري ؟ فعلى الأول يلزم أن لا يكون العلم بحدوثه موجبا للانقلاب ، بل الموجب له وجود العلم بقاء لا حدوثا ، وهذا خلاف ظاهر كلامه ، لظهوره في انقلاب النفسية إلى الغيرية بحدوث العلم لا بقائه .