هامش
ذلك ممنوعة كما سيتضح .
وأما ثانيا ، فلانه يلزم لغوية تشريع الوجوب النفسي ، إذ الغرض من
التكليف احداث الداعي إلى امتثاله وبعث المكلف وتحريكه نحوه ،
ومن الواضح أن الدعوة والتحريك فرع تنجز التكليف المترتب على
وصوله إلى العبد ، والمفروض أنه بالعلم الموجب لوصوله إليه
ينقلب من النفسية إلى الغيرية ، فلا يكون هذا التكليف النفسي في آن
من الآنات محركا للعبد وباعثا له حتى يتمكن من امتثاله ، بل لا
يقدر عليه في شئ من الأزمنة ، فيلزم لغوية تشريع مثل هذا الوجوب .
والحاصل : أن التكليف لا بد في محركيته من وصوله إلى المكلف اما
بنفسه واما بطريقه ، فالتكليف الذي لا يمكن وصوله إلى العبد -
لانقلابه بسبب وصوله إليه - يلغو تشريعه كما لا يخفى .
وأما ثالثا : فلان لازم الانقلاب المزبور اختصاص الوجوب النفسي
بالجهل ، إذ لازم عدم بقاء الوجوب النفسي عند العلم به تقيد الوجوب
بالجهل ، وهو بمكان من الغرابة ، بل مستحيل ، وذلك لان موضوعية
الجهل للوجوب النفسي تقتضي تقدمه عليه كتقدم كل موضوع على
حكمه ، كما أن عروض الجهل للوجوب كعروض العلم له يقتضي
تأخره عنه كتأخر كل عروض عن معروضه . وعليه فالجهل متقدم على
الوجوب ومتأخر عنه ، وهذا ممتنع .
وأما رابعا : فلان العلم حين حدوثه هل يكون متعلقا بالوجوب النفسي
أم الغيري ؟ فعلى الأول يلزم أن لا يكون العلم بحدوثه موجبا
للانقلاب ، بل الموجب له وجود العلم بقاء لا حدوثا ، وهذا خلاف
ظاهر كلامه ، لظهوره في انقلاب النفسية إلى الغيرية بحدوث العلم لا
بقائه .