هامش
ولا بأس بالإشارة إلى مختاره في المبحثين ، ففي الأول ذهب إلى أن
متعلق الأوامر والنواهي ليس هو الوجود الخارجي ، لأنه ظرف
سقوط الحكم لا ثبوته ، ولا الطبيعة الحالة في الذهن أي الكلي العقلي ،
ولا الطبيعة من حيث هي ، ضرورة قيام الملاكات بما في الخارج ،
بل مركب المصلحة هو الطبيعي بمعنى ثالث ، وهو لحاظه بما هو
خارجي بحيث لا يلتفت إلى مغايرته للخارج واثنينيته معه ، ولا يرى
في
هذا اللحاظ التصوري إلا كون الطبيعة عين الخارج ومتحدة معه .
واستشهد على ذلك باخبار الجاهل المركب القاطع بخلاف ما هو
الواقع ، قال المقرر ( فلا محيص من المصير في كلية تلك الصفات من
العلم والظن والحب والبغض والاشتياق والإرادة ونحوها إلى
تعلقها بنفس العناوين والصور الذهنية ، غايته بما هي حاكية عن
الخارج كما شرحناه ، لا بمنشأ انتزاعها وهو المعنون الخارجي لا بدوا
ولا بالسراية بتوسيط العناوين والصور . ) .
وفي الثاني اختار عدم السراية ووقوف الطلب على نفس الطبيعي ،
لان الطلب لكونه معلولا للمصلحة لا يتعلق إلا بما تقوم به ، فمع قيامها
بصرف الطبيعي وعدم سرايتها إلى حدود الفرية والحصص المقارنة
لخواصها يستحيل سراية الطلب إلى تلك الحدود ، إذ لازمه عدم
تبعية الحكم للملاك .
وبعد وضوح هذين المبنيين نقول : بناء على مسلك تعدد المطلوب
تعلق أمر بالجامع بين القصر والتمام وآخر بخصوص القصر ، وهما
في مرحلة الوجود العنواني مختلفان ، لتباين الصور الذهنية ،
والمفروض أيضا عدم سراية الامر بالجامع إلى خصوصيات الافراد ،
فإحدى المصلحتين قائمة بصرف الوجود من الطبيعة