تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
هامش
واجتماع كلتا المصلحتين في هذا الفرد أوجب تأكد طلبه ، لا اجتماع أمرين فيه ، بل ينبعث من المصلحتين فيها إرادة أكيدة وينبعث منها إيجاب أكيد ، فإذا أتى المكلف بالطبيعة في ضمن فرد آخر فقد أحرز المصلحة المقتضية لتعلق الطلب بصرف الطبيعة ، لوفاء المأتي به بمصلحة الجامع المتحقق في ضمنه وان فاتت به المصلحة الزائدة القائمة بالخصوصية القصرية ، للمضادة بين المصلحتين ولو من جهة حديهما القائمين بالخصوصيات المفردة للطبيعة . وبه يجمع بين صحة المأتي به واستحقاق العقوبة على ترك الواجب ، أما صحته فلمطلوبيته بما أنه فرد للجامع الذي تعلق الامر به ، وأما الاستحقاق فلتفويت المصلحة الملزمة الزائدة القائمة بخصوصية القصر . ومثل له الفقيه الهمداني بما لو اقتضى الافطار في شهر رمضان وجوب عتق رقبة من حيث هي ، ولكن كان في عتق المؤمنة مزية مقتضية لأرجحية عتقها من عتق غيرها كفارة عن الافطار ، فهذه المزية قد لا تنتهي إلى مرتبة اللازم وقد تنتهي إليها ، فإذا أعتق المكلف رقبة غير مؤمنة فقد أتى بما اقتضته كفارة الافطار ، ولكن فوت على نفسه المزية التي وجب عليه رعايتها مهما أمكن ، فيستحق المؤاخذة عليه ، ولا يمكنه تداركها بعد ارتفاع الطلب المتعلق بنفس الطبيعة ولو مع بقاء وقتها . وتوهم اقتضاء البيان المتقدم للاجتزاء بالفاقد حتى للعالم بوجوب خصوص القصر ، مندفع بأنه كذلك لولا اختصاص فردية الفاقد بحال الجهل بالامر بالخصوصية ، وإلا فينحصر الفرد في حال العلم بخصوص الواجد ، ولا يعقل تحقق المصلحة ولو بمرتبة منها في الفاقد ، هذا .
منتهى الدراية — صفحة 474 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج