هامش
واجتماع كلتا المصلحتين في هذا الفرد أوجب تأكد طلبه ، لا اجتماع
أمرين فيه ، بل ينبعث من المصلحتين فيها إرادة أكيدة وينبعث منها
إيجاب أكيد ، فإذا أتى المكلف بالطبيعة في ضمن فرد آخر فقد أحرز
المصلحة المقتضية لتعلق الطلب بصرف الطبيعة ، لوفاء المأتي به
بمصلحة الجامع المتحقق في ضمنه وان فاتت به المصلحة الزائدة
القائمة بالخصوصية القصرية ، للمضادة بين المصلحتين ولو من جهة
حديهما القائمين بالخصوصيات المفردة للطبيعة .
وبه يجمع بين صحة المأتي به واستحقاق العقوبة على ترك الواجب ،
أما صحته فلمطلوبيته بما أنه فرد للجامع الذي تعلق الامر به ، وأما
الاستحقاق فلتفويت المصلحة الملزمة الزائدة القائمة بخصوصية
القصر .
ومثل له الفقيه الهمداني بما لو اقتضى الافطار في شهر رمضان وجوب
عتق رقبة من حيث هي ، ولكن كان في عتق المؤمنة مزية
مقتضية لأرجحية عتقها من عتق غيرها كفارة عن الافطار ، فهذه المزية
قد لا تنتهي إلى مرتبة اللازم وقد تنتهي إليها ، فإذا أعتق المكلف
رقبة غير مؤمنة فقد أتى بما اقتضته كفارة الافطار ، ولكن فوت على
نفسه المزية التي وجب عليه رعايتها مهما أمكن ، فيستحق المؤاخذة
عليه ، ولا يمكنه تداركها بعد ارتفاع الطلب المتعلق بنفس الطبيعة ولو
مع بقاء وقتها .
وتوهم اقتضاء البيان المتقدم للاجتزاء بالفاقد حتى للعالم بوجوب
خصوص القصر ، مندفع بأنه كذلك لولا اختصاص فردية الفاقد
بحال الجهل بالامر بالخصوصية ، وإلا فينحصر الفرد في حال العلم
بخصوص الواجد ، ولا يعقل تحقق المصلحة ولو بمرتبة منها في
الفاقد ، هذا .