تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
هامش
منه ، والمفروض بقاء الوقت ، كما أن المفروض عدم امتناع الملاك إلا بوجود الاتمام بالتمام حتى يترتب عليه المصلحة التي لا يبقى معها مجال لاستيفاء بقية المصلحة المترتبة على فعل القصر ، فلا أمر بالاتمام مقارنا لفعله المقارن لعصيان الامر بالقصر بأحد الوجهين . ) . وبيانه : أن الخطاب الترتبي بالاتمام في موضع القصر منوط بعصيان الامر بالقصر أو بالامتناع من تحصيل الغرض القائم به ، أما العصيان فلم يتحقق ما دام الوقت باقيا مع قدرة المكلف على إعادة الصلاة قصرا ، وأما امتناع تحصيل الغرض من صلاة القصر فيتوقف على الاتيان بصلاة التمام والفراغ منها ، لأنه ظرف العجز عن استيفاء ملاك القصر ، إذ قبل الاشتغال بصلاة التمام يكون قادرا على استيفاء مصلحة القصر ، ولا مجال معه للامر بالتمام ، وانما يمكن فرض الامر به إذا فرغ من الصلاة التامة حيث لا قدرة له شرعا على صلاة القصر ، ومن المعلوم أنه بعد الاتيان بالتمام لا معنى لان يقال له : ( قصر وان عصيت فتمم ) لأنه قد أتم . والحاصل : أن شرط الامر بالتمام ان كان هو معصية الامر بالقصر ، فلا معصية مع بقاء الوقت . وان كان امتناع استيفاء الغرض من القصر فيتعذر الامر ، لان ظرف العجز عن تحصيل ملاك القصر هو بعد إتيان التمام ، فالامر بالتمام أمر بما هو موجود ، لا بعث لما ليس بموجود ، فلا معنى للامر الترتبي . وهذا الاشكال مع دقته في نفسه لا يرد على كاشف الغطاء إذ له أن يختار الشق الأول ويقول : ان موضوع الامر الترتبي عصيان المأمور به الأولي المطلق ، لا امتناع استيفاء الغرض ، ولكن الموضوع هو العزم على المعصية كما صرح به
منتهى الدراية — صفحة 469 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج