تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
القصر والجهر ( 1 ) مع العلم بوجوبهما في موضعهما لكانت صلاته صحيحة وان عوقب على مخالفة الامر بالقصر أو الجهر ( 2 ) . فإنه يقال ( 3 ) : لا بأس بالقول
شرح
الفعلي ، وكذا كل من الجهر والاخفات في موضع الاخر - على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في ذاته موجبة لفوت مصلحة الواجب يلزم الحكم بصحة صلاة التمام من العالم بوجوب القصر أيضا مع استحقاقه العقوبة على مخالفة الواجب ، حيث إن المقام من صغريات التزاحم ، ومن المعلوم الحكم بصحة أحد المتزاحمين في حالتي العلم والجهل ، لوجود الملاك فيهما في كلتا الحالتين ، ولذا يحكمون بصحة صلاة تارك إنقاذ الغريق مع قدرته على إنقاذه ، سواء علم بالغرق أم لا . فليكن ما نحن فيه كذلك ، بأن يحكم بصحة التمام ممن علم بوجوب القصر ، وتركه عمدا وصلى تماما ، مع أنه لم يفت أحد بذلك . وربما يكشف هذا عن عدم كون المقام من باب التزاحم ، وعدم اشتمال المأتي به على المصلحة اللازمة الاستيفاء في جميع الحالات . ( 1 ) هذا من اللف والنشر المرتب ، وضميرا ( بوجوبهما ، موضعهما ) راجعان إلى القصر والجهر . ( 2 ) لأنهما واجبان فعلا ، فتركهما عمدا يوجب استحقاق العقوبة . ( 3 ) هذا دفع الاشكال ، ومحصله : أنه لو كان لدليل اشتمال المأتي به كالتمام في موضع القصر على المصلحة إطلاق يشمل صورتي العلم بوجوب القصر والجهل به لقلنا بصحة التمام واجزائه عن القصر مطلقا ، كما نقول بصحة صلاة تارك إنقاذ الغريق ولو عمدا ، حيث إن إطلاق دليل وجوب الصلاة يدل على مطلوبيتها المطلقة التابعة لوجود مصلحتها مطلقا حتى في حال التزاحم كإنقاذ الغريق .
منتهى الدراية — صفحة 451 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج