القصر والجهر ( 1 ) مع العلم بوجوبهما في موضعهما لكانت صلاته
صحيحة وان عوقب على مخالفة الامر بالقصر أو الجهر ( 2 ) .
فإنه يقال ( 3 ) : لا بأس بالقول
شرح
الفعلي ، وكذا كل من الجهر والاخفات في موضع الاخر - على
مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في ذاته موجبة لفوت مصلحة الواجب
يلزم
الحكم بصحة صلاة التمام من العالم بوجوب القصر أيضا مع استحقاقه
العقوبة على مخالفة الواجب ، حيث إن المقام من صغريات التزاحم ،
ومن المعلوم الحكم بصحة أحد المتزاحمين في حالتي العلم
والجهل ، لوجود الملاك فيهما في كلتا الحالتين ، ولذا يحكمون بصحة
صلاة
تارك إنقاذ الغريق مع قدرته على إنقاذه ، سواء علم بالغرق أم لا .
فليكن ما نحن فيه كذلك ، بأن يحكم بصحة التمام ممن علم بوجوب
القصر ، وتركه عمدا وصلى تماما ، مع أنه لم يفت أحد بذلك . وربما
يكشف هذا عن عدم كون المقام من باب التزاحم ، وعدم اشتمال
المأتي به على المصلحة اللازمة الاستيفاء في جميع الحالات .
( 1 ) هذا من اللف والنشر المرتب ، وضميرا ( بوجوبهما ، موضعهما )
راجعان إلى القصر والجهر .
( 2 ) لأنهما واجبان فعلا ، فتركهما عمدا يوجب استحقاق العقوبة .
( 3 ) هذا دفع الاشكال ، ومحصله : أنه لو كان لدليل اشتمال المأتي به
كالتمام في موضع القصر على المصلحة إطلاق يشمل صورتي العلم
بوجوب القصر والجهل به لقلنا بصحة التمام واجزائه عن القصر
مطلقا ، كما نقول بصحة صلاة تارك إنقاذ الغريق ولو عمدا ، حيث إن
إطلاق دليل وجوب الصلاة يدل على مطلوبيتها المطلقة التابعة لوجود
مصلحتها مطلقا حتى في حال التزاحم كإنقاذ الغريق .